البابا يقول إن الوزنات والمواهب
هي اليوم حس المسؤولية تجاه الله والبشرية
الفاتيكان، الأحد 16 نوفمبر 2008 (راديو
الفاتيكان)
تدعونا قراءة الإنجيل في هذا الأحد الأخير من
السنة الطقسية للتيقظ والعمل، قال البابا بندكتس الـ16 في
بداية كلمته
قبيل التبشير الملائكي الذي تلاه من على شرفة القصر الرسولي بالفاتيكان
مع الحجاج والمؤمنين الذين تجمعوا اليوم الأحد في ساحة القديس بطرس،
متحدثا عن الوزنات والمواهب بحسب النص الإنجيلي.
وقال البابا إن الوزنة (باللاتينية: تالينتوس) كانت عملة رومانية ثمينة
وزاد من شهرتها مثل الوزنات الذي تحدث عنه المسيح في إنجيل متى في
إشارة منه إلى المواهب الشخصية الواجب على كل إنسان أن ينميها لتأتي
بالثمار المرجوة. وأضاف أن المثل يدل على الثروات والعطايا والمزايا
التي وهبها يسوع المسيح كل إنسان للمتاجرة بها كالمعمودية والتثبيت
والمناولة والغفران والمصالحة، فهذا هو الكنز الذي أوكله يسوع
لتلاميذه.
وسطر الأب الأقدس أهمية الكنز الذي أودعه الرب لدينا مشددا
على الموقف الداخلي لقبول وتقييم هذه العطية وهذا الكنز وقال إن الخوف هو الموقف
الخاطئ الذي حدا بالعبد ليتصرف بسوء مع معلمه ويدفن عملة سيده في الأرض كيلا تجني
شيئا من الربح.
وأكد البابا أن تصرفا مشابها يحدث اليوم مع الإنسان الذي نال
العماد والتثبيت والمناولة ودفن هذه المواهب والعطايا في أرض الأحكام المسبقة وتحت
صورة لله مزيفة تشلّ الإيمان والأعمال وتعيق انتظار الرب. ولفت إلى أن تعليم إنجيل
اليوم حول الوزنات ترك بصماته من الناحية التاريخية والاجتماعية على الشعوب
المسيحية إذ عزز فيها ذهنية النشاط والعمل والاستثمار الروحي. وختم بالقول إن
الرسالة الجوهرية التي يريدها مثل الوزنات هي حس المسؤولية تجاه الله والبشرية
بانتظار مجيء الرب.
وذكّر الحبر الأعظم بعيد تقدمة العذراء للهيكل في 21 من
الجاري الذي يتزامن ويوم الصلاة من أجل الراهبات المحصَّنات التأمليات اللواتي كرسن
حياتهن للرب بالتأمل والاتكال على العناية الربانية، وقال إن حضورهن ضروري في
الكنيسة والعالم. كذلك أشار إلى بدء الأحد الأول من زمن المجيء في أبرشية ميلانو
التي تتبع طقس القديس أمبروسيوس وباشرت اليوم الأحد استعمال كتاب القراءات الطقسية
الجديد. هذا ثم منح جميع المؤمنين والحجاج في ساحة القديس بطرس بركته الرسولية.
نص كلمة قداسة البابا قبيل تلاوة
صلاة التبشير الملائكي يوم الأحد
الفاتيكان،
الأحد 16 نوفمبر 2008 (Zenit.org).
–ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في
ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي.
.
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء!
إن كلمة الله في هذا اليوم – الذي يصادف الأحد ما قبل الأخير في السنة الليتورجية –
تدعونا لكي نكون متيقظين وناشطين، في انتظار رجوع الرب يسوع في نهاية الأزمنة. تسرد
الصفحة الإنجيلية مثل الوزنات الشهير، كما ينقله القديس متى (25، 14 – 30).
كانت "الوزنة" عملة رومانية قديمة ذات قيمة كبيرة، وبفضل شعبية هذا المثل باتت
مرادفًا للمواهب الشخصية التي يتلقى كل شخص الدعوة إلى تفعيلها في حياته.
بالواقع، يتحدث النص عن "رجل دعا خدامه، قبل مضيه في رحلة، وأوكل إليهم خيراته" (مت
25، 14). يمثل الرجل في المثل المسيح بالذات، والخدام هم التلاميذ والوزنات هي
المواهب اليتي يوكلها يسوع إليهم.
ولذا فهذه المواهب هي أكثر من هبات طبيعية إذ تمثل الغنى الذي تركه لنا الرب يسوع
كميراث لكي نجعله يعطي ثمره: كلمته، المدخرة في الإنجيل؛ المعمودية، التي تجددنا
بالروح القدس؛ الصلاة – "الأبانا" – التي نرفعها إلى الله كأبناء متحدين بالابن؛
غفرانه، الذي أوصانا بأن نحمله إلى الجميع؛ سر جسده المذبوح ودمه المهراق. بكلمة:
ملكوت الله، الذي هو المسيح بالذات، الحي والحاضر في وسطنا.
هذا هو الكنز الذي أوكله يسوع إلى أصدقائه، في ختام وجوده الأرضي الوجيز. يشدد مثل
اليوم على الموقف الداخلي الذي يجب من خلاله أن نتقبل وأن نقيم هذه الهبة. الموقف
الخطأ هو موقف الخوف: الخادم الذي يخاف من سيده ويرتعد من رجوعه، يواري الوزنة في
الثرى فلا تأتي بأي ثمر. هذا الأمر يحدث مثلاً مع من تلقى المعمودية، والمناولة،
وسر التثبيت، ولكنه يدفن هذه المواهب في أرضية من الاحكام المسبقة، تحت صورة مغلوطة
عن الله تشلّ الإيمان والاعمال
، وتخون توقعات الرب.
ولكن المثل يكرس أهمية أكبر للثمار الصالحة التي حملها التلاميذ الذين لفرحهم
بالهبة التي تلقوها، لم يخبؤها بالخوف والغيرة، ولكنهم جعلوها تثمر عبر مشاركتها
ومقاسمتها. نعم، إن ما وهبنا إياه المسيح يتكاثر عندما نهبه للآخرين! إنه كنز يجب
أن ننفقه، وأن نستثمره، وأن نشارك به الجميع، كما يعلمنا مدبر مواهب المسيح الكبير،
القديس بولس.
أثّر التعليم الإنجيلي الذي تقدمه لنا الليتورجية اليوم على الصعيد التاريخي
والاجتماعي، معززًا في الجماعات المسيحية عقلية عملية وغنية بالمبادرات. ولكن
الرسالة المحورية تتعلق بروح المسؤولية الذي يجب أن نقبل به الملكوت: مسؤولية نحو
الله ونحو البشرية.
تُجسد مريم العذراء بالكامل موقف القلب هذا، إذ تلقت أثمن الهبات، يسوع بالذات،
وقدمته للعالم بحب كبير. نطلب إليها أن تساعدنا لكلي نكون "خدامًا صالحين وأمناء"،
لكي نستطيع أن نشترك "يومًا" في فرح ربنا.
* * *
نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة
زينيت العالمية (Zenit.org)
حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية –
2008.
|