أخبارالمؤتمر المريميّ الثاني في دير سيّدة اللويزة – زوق مصبح
المؤتمر المريميّ الثاني "مريم والكاهن"
الكاهن مسيح آخر
مؤتمر صحافي للاعلان عن فيلم "سراج الوادي" في المركز الكاثوليكي للإعلام
لقاءات البابا
لجنة الرابطات الأوروبية: كلمة بندكتس السادس عشر
المقابلات العامة
القديس برنار الملفان العسلي
أديان
البيان المشترك بين رئيس الأساقفة الأنغليكاني ونظيره الكاثوليكي
أخبار
المؤتمر المريميّ الثاني في دير سيّدة اللويزة – زوق مصبح
"مريم والكاهن"
زوق مصبح، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – هذا عنوان المؤتمر المريميّ الثاني الذي تنظّمه الرهبانيّة المارونيّة المريميّة برعاية الأكاديمية المريميّة الحبريّة العالميّة، في دير سيّدة اللويزة – زوق مصبح – يومَي 23 و24 تشرين الأول الجاري والّذي يتناول مفاهيم لتوضيح هويّة الكاهن على ضوء العذراء مريم، وذلك لمناسبة السنة الكهنوتيّة التي أعلنها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر. إنّ المؤتمر المريمي الأوّل (19 و20 تشرين الأول 2007) قد عالج موضوع "بشارة مريم. عهد الحياة بالروح" وقد كان له أبعاده المسكونيّة وطال حوارًا مع المسلمين. أمّا المؤتمر الحاليّ (الثاني) فيتناول موضوعًا كنسيًّا لاهوتيًّا ورعويًّا.
يُستهلّ المؤتمر بكلمة تعليميّة لصاحب السيادة المطران بشارة الراعي، يتكلّم خلالها على معنى القول إنّ مريم هي "أمّ الكهنة". وفي سياق المحاضرات يُطرح في الإطار الكتابيّ موضوع علاقة مريم بالكهنوت حسب العهد القديم والعهد الجديد، وأبعاد حياة البتول مريم الكهنوتيّة. من جهة أخرى، يتطرّق الشقّ الآبائيّ والليتورجيّ إلى ما عند مار أفرام وفي الليتورجيّا السريانيّة من مقاربات لاهوتيّة بين العذراء والكهنوت (والكاهن). أما ختام الجلسات فيكون حول محوريّة الكلمة، بمعانيها اللاهوتية والروحيّة بالنسبة للعذراء وللكاهن، وتَختتم المحاضرةُ الأخيرة المؤتمر برؤية لمعنى الكهنوت في الحالة النُهيويّة انطلاقا من امرأة الرؤيا.
سيحاضر في المؤتمر الأخت باسمة الخوري والآباء جورج خوام، أنطوان ناصيف، جوزيف بو رعد، بيار نجم ومارون الشدياق. وسيَفتَتِح المؤتمر قدس الأباتي سمعان أبو عبده رئيس عامّ الرهبانيّة المارونيّة المريميّة بكلمة يشرح فيها هدف المؤتمر ويطرح مواضيعه بشكل سريع.
سيكون في نهاية المؤتمر بيان ختاميّ، يشير إلى ما آلت إليه الدراسات الّتي طُرحت.
عودة الى أعلى الصفحة
المؤتمر المريميّ الثاني "مريم والكاهن"
زوق مصبح، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – برعاية الأكاديمية المريميّة الحبريّة العالميّة (فرع الشرق الأوسط) تدعو الرهبانيّة المارونيّة المريميّة إلى المشاركة في المؤتمر المريميّ الثاني
"مريم والكاهن"
دير سيّدة اللويزة - زوق مصبح في 23 و24 أكتوبر 2009
الجمعة 23 تشرين الأول 2009
15,30 استقبال المشاركين
16,00 افتتاح المؤتمر بكلمة قدس الأباتي سمعان أبو عبده، رئيس عام الرهبانيّة المارونيّة المريميّة
16,30 محاضرة تعليميّة: "مريم أمّ الكهنة". صاحب السيادة المطران بشارة الراعي، رئيس أساقفة جبيل
17,15 -17,45 استراحة
· 17,45: نظرة كتابيّة
يدير الجلسة الأب روجيه راجحة ر.م.م.
- مريم والسلالة الكهنوتيّة. الأب جوزيف بو رعد ر.أ.م.
- دعوة مريم وأبعادها الكهنوتيّة. الأخت باسمة الخوري (راهبة أنطونيّة)
- نقاش
· 19,30: ختام الجلسة
السبت 24 تشرين الأوّل 2009
· 9,00: بين آباء الكنيسة والليتورجيّا
يدير الجلسة الأب بطرس طربيه ر.م.م.
- الكهنوت ومريم عند مار أفرام السريانيّ. الأب بيار نجم ر.م.م.
- الكهنوت ومريم في الليتورجيّا السريانيّة. الأب أنطوان ناصيف (كاهن سريانيّ كاثوليكيّ)
- نقاش
· 10,45: استراحة
· 11,15: مجالات لاهوتيّة
يدير الجلسة الأب وليد موسى ر.م.م.
- خدمة الكلمة: مريم والكاهن. الأب مارون الشدياق ر.م.م.
- الكهنوت وامرأة الرؤيا. الأب جورج خوّام البولسيّ
- نقاش
· 13,00: بيان ختاميّ
- طعام الغداء في ضيافة الدير
عودة الى أعلى الصفحة
الكاهن مسيح آخر
روما، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – أنت عظيم أيها الكاهن، وقد دعاك الكلي العظمة لتقوم بعجائب، أو بالأحر اختارك ليقوم هو من خلالك بعجائبه، فمن لا فم له اختارك لتكون فمه، ومن لا أيدي له اختارك لتوصل نعمه... اختارك وفي كل اختيار دليل على الحب، فمن لا يحب لا يختار.
اختارك يسوع ليحي معك في وحدة كاملة تشمل كل حياتك، وتحتاج كل قلبك، فهل من بهجة أكثر من انك، خلال الذبيحة الإلهية، تقول: "هذا هو جسدي، هذا هو دمي"، وكأنه هو الذي يقول من خلالك. ففي الذبيحة، في كل ذبيحة، تصير أنت والمسيح واحدا، وتقدم لله الآب جسدك ودمك تماما كما فعل الابن في عشائه الأخير... أنت تقدم الذبيحة، وأنت نفسك تصير الذبيحة، تصير تلك القربانة التي تقدمها، لأنك تصير مع الحمل واحدا... إنها عظمة تدعو للرهبة، عظمة لا تفهم إلا من خلال الحب الهي المجاني لك، نعم لك أنت باسمك وشخصك وضعفك وقوتك.
الملائكة يتمنون ويشتاقون أن يكون مكانك لحظة التقديس، فالملائكة، التي تحي في حضن الثالوث، وتستطيع أن تعبد وتمجد الله إلا أنهم لا يستطيعون أن يلمسوه، أما أنت فكل يوم تجسد "الله الكلمة" فوق المذبح، ففوق مذبحك يولد المسيح، كم ولد من أحشاء العذراء في بيت لحم. المسيح ولد مرة واحدة من مريم العذراء، الكاملة القداسة والطهر، ولكنه يولد من خلالك كل يوم كل مرة ترفع فيها قداسك.
إن كرامة الكاهن أعظم وأكثر من كرامة الملائكة، فالملائكة القديسون، تلك الأرواح السمائية، لا تستطيع أن تقوم بما تقوم أنت به، فلا الملائكة أو رئيس الملائكة ولا الشرابين ولا السرفيم يستطيعون أن يغفروا الخطايا "فالله وحده هو الذي يغفر الخطايا"، وقد اختارك وأعطاك هذا السلطان فأصبحت، منذ لحظة رسامتك، تشارك الله سلطان مغفرة الخطايا.
الملائكة برغم من أنهم يرون الله وجها لوجه إلا أنهم لا يستطيعون إلا أن يطيعوه، أما أنت فتأمره أن يترك سماء سمواته ليحل على القرابين المرفوعة فيطيعك.
الملائكة تحسدك لأنك تستطيع أن تتألم من أجل حبك للمسيح أن هم فلا. أنت تستطيع أن تشارك المسيح آلامه، أما هم فينظرون فقط. فكم من مرة تمنوا، ولا زالوا يتمنون، أن يحيوا لحظات آلام وموت المسيح، ولكنهم لا يستطيعون! في حين أن ابسط كاهن يستطيع أن يحيا مع المسيح آلامه، يستطيع أن يصطحب المسيح في طريق الجلجثة، طريق الصليب. لكم هو عظيم أن تشارك من احبك، ومن تحبه، آلامه. إن سر الآلام إذا ما فهم على انه مشاركة الحبيب آلامه يتحول من سبب حزن إلى ينبوع فرح ورجاء.
كم أنت عظيم ومحبوب من الله، انك نجمة تعكس بهائه، تبدد الظلمات، وتزرع في القلوب الحزينة الرجاء، انك الجمر الذي يطهر وينقي الشفاه النجسة، انك الطريق الذي يوصل الله بالبشر، والبشر بالله.
فيدك أيها الكاهن هما المزود الذي يولد فيه المسيح كل يوم. فمن خلال يديك يحول الله الخبز والخمر لجسد ودم ابنه الحبيب. ومن خلالهم يعطي غفرانه للخاطئين. إنهما يدان يحرران النفوس المقيد بسلاسل الخطيئة، يوصلان حرية ورحمة وغفران الله.
تفوق كرامتك كرامة وبهاء الملوك والملائكة، "إن الكاهن أعظم من الملك بمقدار ما الذهب أعظم من الرصاص"، القديس امبروسيوز Ambrogio. والقديس فرنسيس الأسيسي: "إذا رأيت ملاك من الملائكة وكاهن، اسجد أولا للكاهن ثم بعد ذلك اسجد للملاك". فالكهنوت هبة المسيح للبشرية تلك الهبة التي بها يواصل حضوره بيننا، فالكاهن، كل كاهن، هو موضوع حب الله، لأن الله يري في وجهه وجه ابنه.
الكهنوت سر عظيم من أسرار الإيمان، أمامه نشعر بضآلتنا وبعظم حب الله، سر يرتبط كل الارتباط بسر الكنيسة الجامعة الواحدة المقدسة. ولذا فالكنيسة، الأم والمعلمة، أعطت طوال تاريخها وتقليدها المقدس مكانة عالية لسر الكهنوت، واعتبرت دائما أن الكاهن هو "مسيح أخر". لأن الكاهن عندما يبارك يبارك الله، وعندما يغفر يغفر الله، وعندما يصلي يتجسد الله، فالكاهن هو وكيل المسيح وتلميذه، ولهذا قال القديس توما الأكويني Tommaso d'Aquine : "إن عظمة وكرامة الكهنوت تفوق عظمة وكرامة الملائكة". فالكاهن هو الخليقة الأكثر عظمة بين كل خلائق الله العظيمة.
إن الكاهن إذا أدرك عظمة دعوته لظل أمام بيت القربان يصلي ليلا ونهارا، يخاطب الله يقص له خطايا شعبه وينقل له آلامهم ويريه كيف يحيون... ويأخذ منه نعمه وغفراناته ويعطيها لهم.
فنعم الكهنوت التي لا تحصى ولا تعد تحل فقط على من يريدها ويطلبها بحرارة، فنعمة الكهنوت ككل النعم، لا تفرض نفسها فرضا، بل تعرض نفسها مجانا وتنتظر القبول.
فالكاهن الذي لا يصلي ولا يتكلم مع الله لا يستطيع أن يقود الصلاة أو أن يتكلم عن الله. والكاهن الذي لا يعرف كونه خاطئ ومحتاج للغفران، ولا يطلب الغفران من الله، لا يستطيع أن يعطى الغفران للآخرين. والكاهن الذي لا يتكلم مع شعبه ولا يحيا معه ولا يعرفه لا يستطيع أن يقدمهم لله أو أن يقدم الله لهم.
فأنت أيها الكاهن وجود مقدس، أنت ممثل حضور الله على الأرض. فصحيح انك إنسان كالآخرين، ولكن الله اختارك وقد تجاوبت مع اختياره، فأصبحت منذ لحظة رسامتك تابع له، تلميذ لديه، رسولا له... فحياتك واختياراتك وأفكارك ومشاعرك وأفراحك وآلامك وأحزانك ليس لك وحدك بل له أيضا.
فيجب أن تعلم أن الكهنوت هو إتباع جذري للمسيح، فمن لديه الكثير سيطالب بالكثير، وما من احد لديه ما لديك ولا حتى الملائكة. وقد كتب الأب بيوPadre Pio : "الكاهن يجب أن يكون مسيح آخر، مفكرا دائما في المذود، يجب أن يكون متواضعا وفقيرا، لأنه كلما صار كذلك كلما أعطى مجدا أكثر لله، يجب أن يكون متحررا من كل شيء"، فسر نجاح الكاهن يكمن في فهمه لسر آلام المسيح، فكاهن يهرب من الصليب كجندي يهرب من الحرب، فبلا صليب لا قيامة، وبلا آلم لا انتصار.
طريق الكهنوت طريق لا يحتمل "الوسطية" فإما أن تكون مع المسيح أو تكون ضده. فليس التلميذ أفضل من معلمه، وقد تجلت عظمة المسيح لا في المعجزات أو التجلي فحسب، بل عندما انحنى وغسل أرجل تلاميذه: "أنت تدعوني ربنا ومعلما وحسنا تفعلون لأني هكذا"... "لم آتى لأخدم بل لأخدم"،"أليس العظيم من يجلس على المائدة، ولكني بينكم كالذي يخدم"....
فالمسيح عندما غسل أرجل تلاميذه قام بعمل لا يقوم به إلا الخدم أو العبيد، مؤسسا معنى الكهنوت، فالكاهن هو الخادم للجميع، لاسيما للأكثر احتياجا والمنبوذين اجتماعيا.
ترجمها بتصرف عن الإيطالية الأب د. يوأنس لحظي جيد من موقع كنيسة الإسكندرية الكاثوليكي
عودة الى أعلى الصفحة
مؤتمر صحافي للاعلان عن فيلم "سراج الوادي" في المركز الكاثوليكي للإعلام
جل الديب، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – عقد الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلصية الارشمندريت جان فرج مؤتمرا صحافيا في المركز الكاثوليكي للاعلام ظهر اليوم، للاعلان عن فيلم " سراج الوادي" الذي يروي سيرة حياة الاب بشارة ابو مراد المخلصي الرهبانية بعنوان:
" كاهن من لبنان .. على درب القداسة"، وذلك في اطار التحضيرات لاعلان بطولاته الروحية وفضائله، في حضور رئيس اللجنة الاسقفية لوسائل الاعلام المطران بشارة الراعي، وامين سر اللجنة الاب يوسف ومونس، والنائب العام للرهبانية المخلصية القيم الاب انطوان سعد، والمشرف على الفيلم الاب ميلاد الجاويش، والفنان غسان اسطفان الذي لعب دور الاب ابو مراد في الفيلم.
المطران الراعي: للصلاة لكي يعلن الاب ابو مراد مكرما
بداية، تحدث المطران الراعي فأعرب عن سعادة اللجنة والمركز لاستضافة هذا اللقاء الروحي المميز"، معتبرا انه من " نعم الله علينا وعلى الكنيسة ولبنان".
وتمنى ان يتم تطويب ابو بشارة في عهد قدس الاب العام فرج " محييا " جهود كل من ساهم في انجاز الفليم لا سيما الاب المخلصي ميلاد الجاويش، والممثل غسان اسطفان الذي قام بدور البطولة".
وشكر المطران الراعي الله على هذه "النعمة الكبيرة، وعلى عطر القداسة الذي يفوح في كل الاحياء في هذه الفترة الموسومة بالازمات السياسية والاقتصادية"، ودعا الى "المشاركة في الصلاة لكي يسفر الاجتماع الذي سيجري في 18 تشرين الثاني في الفاتيكان عن اعلانه مكرما".
ثم تحدث الأب يوسف مونس:
كلمة الأب يوسف موّنس
أمين سر اللجنة الأسقفية، والمسؤول عن فرع الصحافة
في اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام
في المؤتمر الصحافي
"لإعلان البطولات الروحية وفضائل الأب بشارة أبو مراد المخلّصي"
وللإعلان عن فيلم «سيراج الوادي»
الذي يروي سيرة حياته الرهبانية
نهار الثلاثاء 20 تشرين الأول 2009
الساعة 12 ظهراً في المركز الكاثوليكي للإعلام- جل الديب
ماذا يريد الله منا في عجقة القديسين هذه عندنا في لبنان؟ هكذا يفاجئنا الله بهم لتنفتحُ أمام أعيننا أبواب الرجاء. هكذا الله يشفينا ويغيّرنا ويغيّر عندنا الإنسان والأوطان لولاهم هؤلاء القديسون لما شُقت طرقات وكانت كهرباء وفنادق ومقاهٍ في بلاد جبيل والبترون وقاديشا وبشوات وجون ومغدوشة وسواها.
الله «يزّنر» وطننا بمناديل الرحمة كما نزّنر كنائسنا شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً.
بعد شربل ورفقا والحرديني والأب يعقوب والأخ اسطفان والبطريرك الدويهي يُطل علينا وجه الله في الأب بشارة أَبو مراد المخلّصي من الجنوب ليقول لنا: «لا تخافوا» القديسون هنا يحمون وطنكم ويشفون جراحكم.
مبروك للراهبانية الباسيلية المخلّصية، مبروك لزحله، مبروك للكنيسة الكاثوليكية الملكية والكنيسة جمعاء. مبروك للبنان ومبروك هذا الفيلم «سراج الوادي» عن حياة الأب بشارة أَبو مراد والذي، يسرّ اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام أن ترّحب بالأرشمندريت جان فرج، الرئيس العام للرهبانية الباسيلية المخلّصية بهذا المؤتمر الصحافي ولصحبه الكرام، ولهم منا جميعاً الصلاة والدعاء والتوفيّق لهذا الفيلم الذي وضعت له الإمكانيات الفنيّة والتقنية والثقافيّة والماديّة. إنها «صناعة» مخلّصية بامتياز. فلنستمع لقدس الأب العام جان فرج.
ثم تحدث الأرشمندريت جان فرج، الرئيس العامّ للرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة
للإعلان عن إطلاق فيلم "سراج الوادي"
وعن سيرة خادم الله الأب بشارة أبو مراد الراهب المخلّصيّ
لكلٍّ منّا إرثٌ يفاخر به، فكيف لو كان هذا الإرث خارجًا عن المألوف؟ إنّه الأب بشارة أبو مراد، إرثُنا في الرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة وتاجُ فخرنا.
هو راهب وكاهن من رهبانيّتنا، زحليّ الأصل، عاش ورقد ورائحة القداسة تفوح من حوله. من سنة 1930، سنةِ وفاته وحتّى اليوم، وقبرُه في كنيسة دير المخلّص – جون (الشوف) لا يزال يستقطبُ الحجّاجَ والمؤمنين ليُودعوا لدى هذا الراهب البارّ صلواتِهم وأمانيَهم. فكان أن أعلنه صوتُ الشعب "قدّيسًا" قبل أن يُعلنه صوتُ الكنيسة.
ولأنّه "لا يوقدُ سراجٌ ويوضع تحت المكيال بل على المنارة"، أخذت الرهبانيّة المخلّصيّةُ على عاتقها إنتاجَ فيلمٍ سينمائيٍّ عن ابنها البارّ، بعنوان "سراج الوادي"، إخراج الأستاذ طوني نعمة، جُلَّ ما ابتغت من خلاله هو أن تُعرّف الناس بهذا الكاهن الذي عاش حياتَه الأرضيّة بنَهجٍ سماويّ قَلَّ نظيرُه.
هذا الفيلم نقدّمه للمؤمنين حافزًا إلى الترقّي في سلّم الفضائل، وللكهنة والمكرّسين هديّةً في السنة الكهنوتيّة ومثالاً يُحتذى بصاحبه في الكمالِ الكهنوتيّ والإصرار اليوميّ على المضيّ في دربِ القداسة.
كان أبونا بشارة مدرسةً روحيّة مشعّة في بذل الذات في سبيل الله والإنسان. ففي خدمته الراعويّة الطويلة التي قضاها في منطقة دير القمر ووداياها، ثمّ لاحقًا في مدينة صيدا، كان كلاًّ للكلّ ليربح الكلّ للمسيح: كان للفقراء والميسورين، للمرضى والمُعافَين، للخطأةِ والأبرار، في أوقات السلمِ والبحبوحة كما في أوقات الحرب والمجاعة. عاش في هذا العالم غريبًا زاهدًا، مستنيرًا بأنوار السماء، فأضحى "سِراجًا" ليس فقط لرعايا الوادي التي خدمها، بل لكثيرٍ من الكهنة والمؤمنين.
"سراج الوادي"، فيلمٌ أرادته الرهبانيّةُ المخلّصيّة مساهمةً وضيعةً في نشر عَرْفِ القداسة في لبنان والعالم، إلى جانب قدّيسي لبنان شربل مخلوف ورفقا الريّس ونعمة الله كسّاب الحرديني والطوباويّ يعقوب الحدّاد الكبّوشي. وسنلتقي، إن شاء الله، في التاسع والعشرين من هذا الشهر عند الساعة السابعة والنصف مساءً، في صالة مسرح كازينو لبنان، لنحتفل بإطلاق هذا الفيلم، قبل أن يُعرَض في صالات السينما في جميع الأراضي اللبنانيّة في أوائل شهر تشرين الثاني المقبل، وفي مرحلة لاحقة، في سوريّا والأراضي المقدّسة وبلاد الانتشار. أملنا أن تَعمَّ الفائدة ويتزايد محبّو الله، وشفاعةُ أبونا بشارة تشملُ الجميع. آمين.
بطاقة تعريف عن فيلم "سراج الوادي"
سيرة خادم الله الأب بشارة أبو مراد الراهب المخلّصيّ
- فيلم سينمائيّ أنتجته الرهبانيّة الباسيليّة المخلّصيّة، يروي سيرة ابنها البارّ الأب بشارة أبو مراد الراهب المخلّصيّ، من طفولته وبروز دعوته في مدينته زحلة، مرورًا باعتناقه الحياة الرهبانيّة وسنواته الأولى في دير المخلّص، إلى خدمته الراعويّة الطويلة والمتفانية في منطقة دير القمر وقرى الودايا القريبة، حتّى سنيه الأخيرة والنِعم التي أغدقها الله عن يده ومن ثمّ وفاته برائحة القداسة في دير المخلّص في 22 شباط 1930.
- من بطولة: غسّان اسطفان (بدور الأب بشارة) ووليم ناصيف (بدور سليم جبّور أبو مراد لاحقًا الأب بشارة)، رندى كعدي (بدور والدته أليصابات القشّ)، ناظم عيسى (بدور والده جبّور أبو مراد). بالاشتراك مع نخبة من الممثّلين اللبنانيّين، نذكر منهم: وفاء طربيه، كمال الحلو، جوزيف جبرايل، جوزيف سَعَيد، نزيه يوسف، أسعد حدّاد، جوزيف ساسين، مخّول مخّول، ميشال أضباشي، وغيرهم.
- مُقتبَس من كتاب الأب المؤرّخ قسطنطين باشا المخلّصيّ: "سيرة الأب البارّ بشارة أبي مراد المخلّصيّ".
- سيناريو وحوار الأب د. إيلي أبو شعيا ود. شربل بطرس.
- مراجعة السيناريو وإشراف: الأب ميلاد الجاويش المخلّصيّ.
- موسيقى: الأب مكاريوس هيدموس المخلّصيّ، والأب روكز بطرس أبو زيد، وفؤاد حرّاقة.
- إخراج: طوني نعمة.
- حفل الافتتاح: برعاية وحضور غبطة البطريرك غريغوريوس الثالث، يوم الخميس في 29 تشرين الأوّل 2009، الساعة 7.30 مساءً، في صالة مسرح كازينو لبنان.
- يُعرَض ابتداءً من 5 تشرين الثاني 2009 في صالات سينما بلانيت: أبراج فرن الشبّاك، سانت إيلي أنطلياس، والذوق (للحجز: 485380/01)، وفي ستارغيت زحلة (للحجز: 813901/08)، وأمبير جزّين (780110/07)، وغيرها من الصالات.
- لمزيد من المعلومات، الرجاء الاتّصال بأمانة سرّ الرهبانيّة المخلّصيّة، الأب ميلاد الجاويش، على الرقم: 975064/07 أو 297622/03.
عودة الى أعلى الصفحة
لقاءات البابا
لجنة الرابطات الأوروبية: كلمة بندكتس السادس عشر
القارة الأوروبية استعادت سلامتها ووحدتها
روما، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – "هبة الحرية المستعادة" سمحت "للقارة الأوروبية باستعادة سلامتها ووحدتها"، حسبما يذكر بندكتس السادس عشر.
ننشر في ما يلي الكلمة التي وجهها بندكتس السادس عشر إلى الرئيس الجديد لوفد لجنة الرابطات الأوروبية لدى الكرسي الرسولي، السيد إيف غازو الذي تم استقباله في الفاتيكان صباح الاثنين الفائت بمناسبة تسليم أوراق اعتماده.
***
سعادة السفير،
يسعدني أن أستقبل سعادتكم وأفوضكم ممثلاً عن لجنة الرابطات الأوروبية لدى الكرسي الرسولي. أكون في غاية الامتنان لكم لو تفضلتم بالتعبير عن تمنياتي القلبية للسيد خوسيه باروسو الذي أعيد انتخابه لرئاسة المفوضية، لشخصه وللتفويض الجديد الذي أوكل إليه ولجميع معاونيه.
هذه السنة، تحيي أوروبا الذكرى العشرين لسقوط جدار برلين. لذا، أردت الترحيب بهذا الحدث بطريقة خاصة من خلال السفر إلى الجمهورية التشيكية. على هذه الأراضي التي كابدت نير إيديولوجية أليمة، تمكنت من تقديم الشكر على هبة الحرية المستعادة التي سمحت للقارة الأوروبية باستعادة سلامتها ووحدتها.
سعادة السفير، قمتم للتو بتعريف واقع الاتحاد الأوروبي كـ "منطقة سلام واستقرار تضم 27 دولة تتشارك القيم الأساسية عينها". إنه تعريف سار. مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يمتلك هذه القيم لكن هذه القيم المشتركة هي التي أدت إلى نشأته وكانت بمثابة قوة الجاذبية التي جذبت إلى محور البلدان المؤسسة مختلف الأمم التي انضمت إليها على مر الزمن. هذه القيم هي ثمرة تاريخ طويل ومتعرج أدت فيه المسيحية دوراً أساسياً لا يمكن لأحد إنكاره. فالكرامة المتساوية لدى جميع البشر، وحرية فعل الإيمان كأساس لكافة الحريات المدنية الأخرى، والسلام كعنصر حاسم في الخير العام، والتنمية الإنسانية – الفكرية، الاجتماعية والاقتصادية – كدعوة إلهية (المحبة في الحقيقة، 16-19) ومعنى التاريخ الناتج عنها تشكل كلها عناصر أساسية في الوحي المسيحي تستمر في تشكيل الحضارة الأوروبية.
عندما تذكر الكنيسة بجذور أوروبا المسيحية، لا تسعى إلى احتلال مكانة متميزة. تريد أن تكون ذاكرة تاريخية من خلال التذكير أولاً بحقيقة – يتم تجاهلها أكثر فأكثر – أي بالإلهام المسيحي لدى الآباء المؤسسين للاتحاد الأوروبي. أبعد من ذلك، ترغب أيضاً في أن تقول أن قاعدة القيم ناشئة أساساً عن الإرث المسيحي الذي يستمر اليوم في تنميتها.
هذه القيم المشتركة لا تشكل مجموعة فوضوية أو عشوائية، بل مجموعة متناغمة تنتظم وتترابط تاريخياً انطلاقاً من رؤية أنثروبولوجية واضحة. هل تستطيع أوروبا إهمال المبدأ الأساسي الأصلي لهذه القيم الذي كشف للإنسان كرامته السامية وحقيقة دعوته الشخصية التي تفتحه على كل البشر الذي يدعى معهم إلى بناء عائلة واحدة؟ ألا يعني هذا النسيان التعرض لخطر رؤية هذه القيم العظيمة والرائعة تتضارب أو تتصارع مع بعضها البعض؟ ألا تتعرض هذه القيم إلى الاستغلال من قبل أفراد أو مجموعات ضاغطة للترويج لمصالح خاصة على حساب مشروع جماعي طموح – ينتظره الأوروبيون – ومهتم بالمصلحة العامة لسكان القارة والعالم أجمع؟ هذا الخطر أدركه حالياً عدد من المراقبين المنتمين إلى آفاق متنوعة وعبروا عن شجبهم له. من المهم ألا تسمح أوروبا بتفكك نموذجها الحضاري تدريجياً. ويجب ألا تختنق حماستها الأصلية بالفردية أو المنفعية.
إن موارد أوروبا الفكرية والثقافية والاقتصادية الهائلة مستمرة في حمل الثمار إن حافظت على خصبها المستمد من رؤية سامية للإنسان الذي يشكل أثمن كنز في الإرث الأوروبي. هذا التقليد الإنساني الذي تتعارف عليه تيارات فكرية مختلفة أحياناً، يجعل أوروبا قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية والاستجابة لآمال الشعوب. المقصود هنا أولاً هو السعي وراء التوازن الصحيح والدقيق بين الفعالية الاقتصادية والمتطلبات الاجتماعية، والحفاظ على البيئة، وتقديم الدعم الأساسي والضروري للحياة البشرية منذ الحمل وحتى الموت الطبيعي، وللعائلة المبنية على الزواج بين رجل وامرأة. لن تظهر أوروبا على حقيقتها إلا عند معرفتها كيفية المحافظة على أصالتها التي صنعت عظمتها والتي تقدر على جعلها في المستقبل أحد الفاعلين الأساسيين في تعزيز تنمية الأفراد الشاملة التي تعتبرها الكنيسة الكاثوليكية السبيل الأوحد القادر على معالجة الاختلالات القائمة في عالمنا.
سعادة السفير، لذلك كله يقوم الكرسي الرسولي باحترام وانتباه بمتابعة نشاط المؤسسات الأوروبية التي يتمنى منها أن تقوم من خلال عملها وإبداعها برفع رأس أوروبا التي تعتبر أكثر من قارة بل "موطناً روحياً" (الكلمة إلى السلطات المدنية والهيئة الدبلوماسية، براغ، التي صدرت في نشرة 27 سبتمبر 2009). ترغب الكنيسة في "مرافقة" بناء الاتحاد الأوروبي. لذلك تسمح لنفسها بتذكيره بالقيم المؤسسة والمكونة للمجتمع الأوروبي ليتم تعزيزها لخير الجميع.
فيما تبدأون بخدمتكم لدى الكرسي الرسولي، أتمنى تجديد التعبير عن ارتياحي للعلاقات الممتازة التي تحافظ عليها الرابطات الأوروبية مع الكرسي الرسولي، وأرجو منكم سعادة السفير أن تتقبلوا أفضل تمنياتي بالتوفيق في تأدية مهمتكم النبيلة. كونوا على ثقة بأنكم ستلقون لدى معاوني الترحيب والتفاهم اللذين ستحتاجون إليهما.
أبتهل من كل قلبي حلول البركات السماوية على سعادتكم وعائلتكم ومعاونيكم.
حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية 2009
ترجمة وكالة زينيت العالمية
عودة الى أعلى الصفحة
المقابلات العامة
القديس برنار الملفان العسلي
تعليم الأربعاء لقداسة البابا بندكتس السادس عشر
الفاتيكان، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي التعليم الذي تلاه قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان.
* * *
القديس برنار من كليرفو
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،
أود اليوم الحديث عن القديس برنار من كليرفو، المدعو "آخر أباء" الكنيسة، لأنه جدد وقدم من جديد لاهوت الآباء في القرن الثاني عشر. لا نعرف بالتفصيل سنين صباه؛ ولكننا نعرف أنه ولد في عام 1090 في فونتين في فرنسا، في عائلة كبيرة وغنية. برع بدرس الفنون الحرة منذ نعومة أظفاره، وبشكل خاص القواعد، البلاغة، والجدلية في مدرسة قانونيي كنيسة سان فورل، وشاتيون سور سيين، وأنضج رويدًا رويدًا قرار اعتناق الحياة الدينية.
بعمر 20 سنة دخل في سيتو، وهي مؤسسة رهبانية جديدة، أكثر دينامية من الأديار العريقة والكريمة في ذلك الحين، وفي الوقت عينه أكثر تقشفًا في عيش المشورات الإنجيلية. بعد بضعة سنوات، في عام 1115، أرسل القديسُ ستيفان هاردينغ، الرئيسُ الثالث لدير سيتو، برنار لكي يؤسس ديرًا في كليرفو. وهناك، تمكن الأباتي الشاب، البالغ من العمر 25 سنة فقط، أن يعمق فهمه للحياة الرهبانية، وأن يترجم مفهومه بشكل عملي. وبنظره إلى أنظمة الأديار الأخرى، ذكّر برنار بقناعة ضرورة حياة رزينة ومتزنة، على المائدة كما في اللباس وفي الأبنية الديرية، محرضًا على مساعدة الفقراء وعلى إعالتهم. وبهذا الشكل توسعت جماعة كليرفو، ووسعت مؤسساتها.
في هذه السنوات، قبل عام 1130، راسل برنار العديد من الأشخاص الرفيعي والوضيعي المستوى الاجتماعي. يجب أن نضيف إلى الرسائل الوافرة العديد من العظات، والأطروحات والدراسات. وتعود لهذه الفترة صداقة برنار مع غييوم، أباتي سان تياري، ومع غييوم من شامبو، وهما من الشخصيات المرموقة في القرن الثاني عشر.
منذ عام 1130، بدأ يهتم بعدد غير يسير من مشاكل الكرسي الرسولي والكنيسة. ولهذه الأسباب اضطر أن يفارق ديره مرات كثيرة، وحتى أن يذهب خارج فرنسا. أسس أيضًا بعض الأديار النسائية، وكان رائد مراسلة هامة مع بطرس المكرم، أباتي كلوني، الذي تحدثت عنه نهار الأربعاء الماضي.
وجه مناظراته الجدلية بشكل خاص إلى أبلارد، وهو مفكر كبير أطلق أسلوبًا جديدًا في اللاهوت، مدخلاً بشكل خاص الأسلوب الجدلي الفلسفي في بناء الفكر اللاهوتي. من بين الهرطقات التي حارب فيها برنار هرطقة الكتر التي كانت تحتقر المادة والجسد البشري، وتحتقر بالتالي الخالق. أما هو فقد شعر بضرورة الدفاع عن اليهود، مدينًا النزعات المتفشية المعادية للسامية. ولأجل هذا البعد من عمله الرسولي، كرس له إفراييم، حاخام بون، بعد عشرات السنوات تكريمًا متقدًا.
في ذلك الزمان أيضًا، قام الأباتي القديس بكتابة أكثر مؤلفاته شهرة، مثل عظاته الشهيرة جدًا في نشيد الأناشيد. وفي سني حياته الأخيرة – فقد مات في عام 1153 – اضطر برنار أن يقلص عدد رحلاته، دون أن يتوقف عن السفر بالكلية. واغتنم الفرصة ليعيد النظر في رسائله وعظاته وأبحاثه. يستحق الانتباه بشكل خاص مؤلف انتهى من كتابته في هذه الفترة، في عام 1145، عندما تم انتخاب برناردو بينياتيلي، أحد تلاميذه، على السدة البطرسية آخذَا اسم أوجينيوس الثالث. في هذه المناسبة، كتب برنار بصفة أب روحي إلى ابنه الروحي هذا نص "الاعتبارات" (De Consideratione) الذي يتضمن تعاليمًا في كيفية عيش البابوية بشكل لائق. في هذا الكتاب، الذي يبقى قراءة مناسبة للبابوات في كل الأزمنة، لا يعرض برنار فقط كيف يمكن أن يكون المرء بابا بشكل جيد، بل يعبر أيضًا عن رؤية عميقة لسر الكنيسة وسر المسيح الذي يتلخص في المقام الأخير في التأمل بسر الله الثالوث الأحد: "يجب الاستمرار في البحث عن هذا الإله، الذي لا نتوصل أبدًا إلى البحث عنه بشكل كافٍ"، ويضيف الأباتي: "ولكن ربما يمكن البحث عنه بشكل أفضل وإيجاده بشكل أسهل من خلال الصلاة لا من خلال البحث. فلننه إذًا هذا الكتاب ولا نضعنّ حدًا للبحث" (XIV, 32: PL 182, 808)، وللمسيرة نحو الله.
أود الآن أن أتوقف فقط على بعدين محوريين في تعليم برنار الغني: يسوع المسيح، ومريم الكلية القداسة أمه. إن اهتمامه بالاشتراك الحميم والحيوي للمسيح في حب الله في يسوع المسيح لا يقدم توجهات جديدة في البعد العلمي للاهوت. ولكن يسهم أباتي كليرفو بشكل حاسم على تشكيل اللاهوتي على صورة المتأمل والمتصوف. يشدد برنار، في وجه المحاججات العقلية الجدلية المعقدة السائدة في زمانه، على أن يسوع وحده هو "عسل للفهم، ونغم للأذن، وحبور للقلب" (mel in ore, in aure melos, in corde iubilum). ومن هذا القول بالضبط، يأتي اللقب الذي ينسبه إليه التقليد "الملفان العسلي" (Doctor mellifluus): فتسبيحه ليسوع المسيح "ينساب مثل العسل".
وفي الصراعات المضنية بين التيارين الإسمي والواقعي – وهما تياران فلسفيين من زمانه – لا يتعب أباتي كليرفو من التكرار أن هناك اسم واحد له تأثيره ووقعه، وهو اسم يسوع الناصري. يعترف برنار: "كل غذاء للنفس هو جاف، ما لم يتم ترطيبه بهذا الزيت؛ ودون نكهة، إذا لم يتم تطعيمه بهذا الملح. ما تكتبه لا طعم له بالنسبة لي، ما لم أقرأ فيه يسوع". ويختم: "عندما تناقش وتتحدث، ما من شيء يروق لي، ما لم أسمع صدى اسم يسوع" (Sermones in Cantica Canticorum XV, 6: PL 183,847). بالنسبة لبرنار، معرفة الله الحقة تتألف من معرفة شخصية وعميقة ليسوع المسيح ولحبه. وهذا الأمر، أيها الإخوة والأخوات الأحباء، ينطبق على كل مسيحي: الإيمان هو فوق كل شيء لقاء شخصي وحميم مع يسوع، هو خبرة قربه وصداقته وبهذا الشكل فقط نتعلم أن نتعرف عليه بشكل أفضل، وأن نحبه ونتبعه أكثر. أرجو أن يحدث هذا الأمر في حياة كل منكم.
في عظة مشهورة أخرى بمناسبة الأحد الذي يتلو عيد انتقال العذراء، يصف الأباتي القديس بعبارات متقدة الاشتراك الحميم لمريم العذراء في ذبيحة الابن الخلاصية: "أيتها الأم القديسة، بحق اجتاز سيف نفسك!... إن الألم اجتاز نفسك لدرجة أننا نستطيع أن نسميك أكثر من شهيدة، لأن اشتراكك في آلام ابنك فاق بكثير آلام الاستشهاد الجسدي" (14: PL 183,437-438). لا يعتري برنار طيف الشك: فبواسطة مريم نصل إلى يسوع " per Mariam ad Iesum ". يشهد بوضوح لخضوع مريم ليسوع، بحسب ركائز اللاهوت المريمي التقليدي، ولكن قلب العظة يشهد لدور العذراء الفريد في تاريخ الخلاص بفضل اشتراك الأم الفريد في آلام ذبيحة الابن. ليس من باب الصدفة أن يضع دانتي أليغييري، في النشيد الأخير من الكوميديا الإلهية، على لسان "الملفان العسلي"، الصلاة المريمية السامية: "أيتها الأم العذراء، ابنة ابنك، أيتها الخليقة السامية، والمقصد الثابت للمشورة الأبدية،..." (Paradiso 33, vv. 1ss.).
هذه التأملات، التي تميز شخصًا مغرمًا بيسوع ومريم مثل القديس برنار، تحرض اليوم أيضًا لا اللاهوتيين وحسب، بل كل المؤمنين. أحيانًا نزعم حل المسائل الأساسية حول الله، والإنسان والعالم بقوى العقل وحدها. أما القديس برنار، المرتكز بثبات على الكتاب المقدس وعلى أباء الكنيسة، فيذكرنا بأنه دون إيمان عميق بالله، مشبع بالصلاة والتأمل، وبعلاقة حميمية بالرب، تتعرض أفكارنا حول الأسرار الإلهية لخطر أن تضحي ممارسة عقلية عقيمة، وتخسر مصداقيتها.
يوجهنا اللاهوت إلى "علم القديسين"، وإلى فهمهم لأسرار الله الحي، لحكمتهم ولهبة الروح القدس التي تضحي مرجعية للفكر اللاهوتي. مع برنار من كليرفو، يجب علينا نحن أيضًا أن نعترف بأن الإنسان يبحث بشكل أفضل ويجد بشكل أسهل الله "من خلال الصلاة أكثر منه من خلال النقاش".
في نهاية المطاف إن شخصية اللاهوتي الحق ومبشر كل زمان تبقى شخصية الإنجيلي يوحنا، الذي أمال رأسه وألقاه على قلب المعلم.
أود أن أختتم هذه التأملات حول القديس برنار باستدعاء مريم، بصلاة نجدها في عظة جميلة من عظاته: "في المخاطر والحيرة والشدائد، عد إلى مريم وادعها، ولا يبرحن ذكرها شفتيك ولا قلبك، كيلا تخطئك شفاعتها، ولا تنس أن تتمثل بها. فإن اقتفيت أثرها لن تضيع؛ وإن استغثت بها، لن تيأس؛ وإن فكرت بها، لن تخطئ. إن ساندتك، لن تسقط؛ إن حمتك، لن تواجه الخطر؛ وفي إثرها لن يدركك العياء. وإن هي رضيت عنك، بلغت ميناء السلام" (Hom. II super «Missus est», 17: PL 183, 70-71).
* * *
نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)
حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية – 2009.
عودة الى أعلى الصفحة
أديان
البيان المشترك بين رئيس الأساقفة الأنغليكاني ونظيره الكاثوليكي
"هذا الدستور الرسولي هو أحد نتائج الحوار المسكوني"
حاضرة الفاتيكان، الأربعاء 21 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي البيان المشترك الذي أصدره البارحة رئيس أساقفة ويستمينستر الكاثوليكي الروماني فينسنت نيكولز، ورئيس الأساقفة الأنغليكاني رووان ويليامز حول وضع هيكليات خاصة للأنغليكان الراغبين في الانضمام إلى شركة واضحة مع الكنيسة الكاثوليكية.
***
يأتي إعلان الدستور الرسولي اليوم استجابة من البابا بندكتس السادس عشر لعدد من الطلبات التي تم توجيهها إلى الكرسي الرسولي خلال السنوات الماضية من قبل مجموعات أنغليكانية راغبة في الانضمام إلى شركة واضحة مع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية ومستعدة لتعلن أنها تشارك إيماناً كاثوليكياً مشتركاً وتوافق على الخدمة البطرسية وفقاً لمشيئة المسيح لكنيسته.
ضمن الدستور الرسولي، صادق البابا بندكتس السادس عشر على هيكلية قانونية خاصة تسمح للأنغليكان السابقين بالانضمام إلى الشركة التامة مع الكنيسة الكاثوليكية مع المحافظة على بعض عناصر الإرث الأنغليكاني الروحي.
يضع إعلان هذا الدستور الرسولي حداً لمرحلة الشك التي عاشتها جماعات مماثلة علقت آمالاً على سبل جديدة لاعتناق الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكية. ينبغي الآن على الأشخاص الذين قدموا الطلبات للكرسي الرسولي أن يستجيبوا للدستور الرسولي.
يعتبر الدستور الرسولي إقراراً إضافياً للترابط الجوهري في الإيمان والعقيدة والروحانية بين الكنيسة الكاثوليكية والتقليد الأنغليكاني. لو لم يتم إجراء الحوارات خلال السنوات الأربعين الماضية، لما كان التوصل إلى هذا الإقرار ممكناً، ولما كانت الآمال بوحدة منظورة معززة. من هنا فإن هذا الدستور الرسولي يشكل إحدى نتائج الحوار المسكوني بين الكنيسة الكاثوليكية والشركة الأنغليكانية.
إن الحوار الرسمي القائم بين الكنيسة الكاثوليكية والشركة الأنغليكانية يوفر أساس تعاوننا المستمر. فإن اتفاقيات اللجنة الدولية الأنغليكانية والكاثوليكية الرومانية، واللجنة الدولية الأنغليكانية والكاثوليكية الرومانية للوحدة والرسالة توضح لنا المسار الذي نتبعه معاً.
إننا مصممون بنعمة الله والصلاة على مواصلة تعزيز التزامنا المتبادل وتشاوراتنا حول هذه المسائل وغيرها. محلياً، نسعى من خلال اللجنة الدولية الأنغليكانية والكاثوليكية الرومانية إلى الاعتماد على مثال اللقاءات المشتركة بين مجلس الأساقفة الكاثوليك في إنكلترا وبلاد الغال وكنيسة أساقفة إنكلترا مع التركيز على رسالتنا المشتركة. بدأت أيام التأمل والصلاة المشتركة في ليدز سنة 2006 واستكملت في لامبث سنة 2008. كذلك يجري التحضير للقاءات أخرى. هذا التعاون الوثيق مستمر فيما ننمو معاً في الوحدة والرسالة، بالشهادة للإنجيل في بلادنا، وفي الكنيسة بصورة عامة.
لندن، في 20 أكتوبر 2009
+ فينسنت جيرارد نيكولز
+رووان ويليامز
ترجمة وكالة زينيت العالمية
عودة الى أعلى الصفحة