مقالات لاهوتية
الغفرانات والسنة الكهنوتية
رسائل بندكتس السادس عشر
رسالة بندكتس السادس عشر ليوم الأغذية العالمي
وثائق
الكرسي الرسولي حول حقوق الطفل
أخبار
بولونيا: مؤتمر دولي حول شخصية القديس يوسف "شفيع الكنيسة في زماننا"
سينودس الأساقفة في إفريقيا يدخل في مرحلته الأخيرة
أديان
الهند: "لا يحق لأية سلطة مدنية أن تدخل في مقدس الضمير الشخصي"
مقالات لاهوتية
الغفرانات والسنة الكهنوتية
بقلم هاني باخوم نائب مدير اكليريكية ام الفادي في لبنان
روما، الثلاثاء 20 أكتوبر 2009 (Zenit.org) –بمناسبة ذكرى مرور 150 عام على انتفال القديس "خوري ارس"، يوحنا ماري فانيه، الى السماء، اعلن قداسة البابا بندكتس السادس عشر بدء السنة الكهنوتية من 19 يونيو 2009 الى 19 يونيو 2010. بهذه المناسبة تمنح الكنيسة عطية ونعمة "الغفرانات" حسب القواعد التي حددها محكمة التوبة الرسولية، في وثيقته "الغفرانات بمناسبة السنة الكهنوتية" بتاريخ 25 ابريل 2009.
في هذه المقالة يهمنا اولاً ان نتعرف على معنى الغفرانات بشكل عام ثم كيفية التمتع بها في هذه السنة الكهنوتية.
1. الغفرانات في تعليم الكنيسة وعقيدتها
الغفرانات هي، اولاً وقبل كل شىء، عقيدة وممارسة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسر التوبة والمصالحة والاعتراف بالخطايا[1]. فمفهوم الغفرانات ينبع من مفهوم الكنيسة الحقيقي للخطيئة وتوابعها واحتياج الانسان الحقيقي للتخلص منها.
فالخطيئة هي واقعة تحرم الانسان من الشركة الالهية، كيف؟ بالخطيئة الانسان يعلن، بالفكر او بالفعل او بالاهمال، تصديقه لخدعة الشيطان ولتعليمه المتواصل. هذا التعليم من جانب الشيطان والذي به يحاول ان يقنع الانسان ان الله لا يحبه، ان الله بالاحرى يحسد الانسان ولا يريده سعيدا، لا يريده ان يحقق ذاته، لذلك الله يمنع الانسان من افعال معينة كي لا يصير مثله الهاً سعيداً. هذا ما يقوله ابليس لحواء (تك 3: 4). وحواء والتي هي رمز لكل انسان تقتنع بكلام ابليس وتصدقه وتشك في حب الله لها، فتأكل من الشجرة. اي ان الاكل من الشجرة والذي هو فعل الخطيئة ما هو الا فعل مادي يجسد خطيئة الانسان الحقيقية والتي هي تصديق كلام المجرب والشك في حب الله الابدي له.
ابليس يستخدم واقع الانسان من محدودية، من الم، من صعوبات، ويفسر هذا الواقع للانسان كدليل على عدم حب الله له او بالاحرى كدليل على عدم وجود الله. عندما يصدق الانسان هذا التفسير يٌعبر عن هذا بطريقة مادية وملموسة وتلك هي الخطيئة التي قد نراها تحت اشكال وصور مختلفة منها ثقيلة او عرضيّة. في النهاية الخطيئة ما هي الا فعل يُظهر يأس الانسان و تصديقه بعدم حب الله له او بعدم وجوده اصلاً.
فالخطيئة تُظهر وتجسد، وان سمح التعبير، شك الانسان في حب الله. وبهذا الشك او بالاحرى بتمامه عن طريق اي خطيئة ما، يمنع الانسان نفسه ان يرى هذا الحب، يمنع الانسان نفسه ان يرى مجد الله وتدبيره المتواصل له، يمنع الانسان نفسه ان يتواصل بينبوع الحياة، بالله، فيختبر الموت. هذا ما يسمى عقوبة الخطيئة اي الموت. الانسان بخطيئته يفصل نفسه عن الله فيختبر الموت. هذا الموت، اوالعقاب كما ذكرناه هنا، هو ليس عقاب انتقامي من الله للانسان لان الانسان لم يطع الله، بل هو نتيجة حتمية تنبع من نفس طبيعة الخطيئة، من انفصال الانسان عن ينوع الحياة[2].
هذا العقاب او هذا الموت له بعدان: بعد ابدي وهو العقاب الابدي، اي بالخطيئة الثقيلة يحرم الانسان نفسه من الشركة الالهية وباستمراره في الخطيئة يصبح غير اهل للحياة الابدية. البعد الاخر لهذا العقاب او الموت هو "العقاب الزمني" اي كنتيجة للخطيئة وانفصال الانسان عن الله لا ينتج فقط العقاب بعد الموت وفقدان الحياة الابدية لكن ينتج ايضاً تعلقاً مريضاً بكل الخليقة والمخلوقات. اي ان الانسان يختبر هذا العقاب او الموت الزمني في حياته اليومية، في علاقاته مع الاخرين، فقد يرى الأخر وكانه عدو دائم له، وان كان من اقرب الاقارب. فقد يرى كل شىء ضده لمنعه من الحياة السعيدة، يرى الاحداث بطريقة مزيفة، فيخاف، نعم يختبر الخوف. هكذا ايضاً ادم اختبر العقاب الزمني بعد الخطيئة، فعندما سمع صوت الله خاف لانه كان عرياناً (تك 3: 10). اي ان علاقته بنفسه وبمن حوله تغيرت جذرياً بعد الخطيئة.
بالخطيئة اذاً ينفصل الانسان عن الله ويختبر توابع الخطيئة وهما الموت الابدي والموت الزمني.
الله الاب في ابنه يسوع المسيح يكشف عن حبه الازلي للانسان، فمن يؤمن بالمسيح، اي من يتوب عن تصديقه لكلام ابليس وينكره ويرجع لمعرفة حب الله يتمتع بالغفران الممنوح له بفضل ذبيحة المسيح الابدية.
فبسر التوبة والمصالحة الانسان يتنقى ويتطهر من العقاب الابدي، اي يرجع اهلاً للشركة الالهية والحياة الابدية. لكن يبقى ما اسميناه بالعقاب الزمني والذي يبقى بالرغم من قبول المغفرة واستعادة الشركة الالهية[3].
الغفرانات هي عطية من الله بها يمنح الحرية ويعتق الانسان من هذا العقاب والموت الزمني. بالغفرانات يجعل الله الانسان قادراً ان يرجع الى علاقاته السوية مع الخليقة والمخلوقات. هذه الغفرانات يمنحها الله بواسطة كنيسته المقدسة للمؤمن بعد ان يظهر المؤمن صدق نيته واستعداده لقبولها والا يأخذها باطلاً بلا فاعلية لانه ليس مستعدا ان يحيا بهذه الطريقة الجديدة بعد. لذلك وفي مناسبات كنسية مختلفة تعلن الكنيسة عن امكانية قبول الغفرانات شرط ان يحقق المؤمن بعض الافعال.
هذه الغفرانات قد تكون جزئيه او كاملة، وبها يُعفى التائب جزئياً او كلياً من العقاب الزمني لخطيئته. المؤمن قد يحصل على هذا الغفران لنفسه او من اجل الراقدين، وهنا تظهر الشركة الحقيقية بين الاحياء والاموات[4].
2. الغفرانات في السنة الكهنوتيه
بمناسبة السنة الكهنوتية اعلنت محكمة التوبة الرسولية باسم الكنيسة منح الغفرانات للكهنة ولجميع المؤمنين تحت تعليمات معينة كما سنرى الان:
أ. للكهنة: كي يحصل الكاهن التائب فعلاًعن خطاياه (اي بعد ان نال المغفرة عن خطاياه وحرر من العقاب الابدي) على الغفرانات الكاملة عليه ان :
ـ في اي يوم كان، ان يصلي، على الاقل، صلاة الصباح او الغروب امام القربان المقدس؛
ـ ان يقدم نفسه ويكون مستعدا، على مثال القديس خوري ارس، لخدمة الاسرار بالاخص لسر الاعتراف لمن يرغب.
لكي يُحصلَ عليها من اجل كاهن متوفي فعلى الكاهن الذي يرغب في ذلك بجانب ما سبق ان يتقدم للاعتراف والاحتفال بالافخارستيا وان يصلي من اجل نيات قداسة البابا.
الكاهن يحصل على الغفرانات الجزئية له او لكاهن متوفي اذا صلى بصلاة معترف بها من الكنيسة نفسها لاجل هذا الهدف بالتحديد، كي يحيا حياته بقداسة ويتمم واجباته بطريقة مقدسة.
ب. للمؤمنين: كي يحصل المؤمن التائب بالفعل عن خطيئته على الغفرانات الكاملة عليه
ـ المشاركة في القداس الالهي وتقديم اثنائها الصلوات من اجل الكهنة كي يتقدسوا ويصبحوا على مثل قلب يسوع الاقدس والقيام بعمل الخير في نفس اليوم، بعد ان يكون هذا المؤمن قد نال سر الغفران وصلى من اجل نيات قداسة البابا؛
ـ هذه الافعال على المؤمن ان يتممها في احد الايام التالية: بداية اونهاية السنة الكهنوتية، يوم 4 اغسطس عيد القديس خوري ارس، او اول يوم خميس من كل شهر او احد الايام التي يحددها المطران الابرشي.
للمؤمنين المرضى وكبار السن الذين لا يستطيعون الخروج من اماكنهم كي يحصلوا على الغفرانات الكاملة عليهم ان:
ـ بعد ان يبعدوا انفسهم عن اي خطيئة وبنية ان يتمموا ما سبق عندما يتاح لهم، يجب عليهم في الايام المذكورة سابقاً ان يصلوا من اجل تقديس الكهنة ويقدموا مرضهم وصعوبات حياتهم بثقة لله تعالى بحماية العذراء مريم.
يستطيع المؤمنون ان يحصلوا على الغفرانات الجزئية كل مرة يصلون خمسة مرات صلاة "الابانا" و"السلام الملائكي" و"المجد" او اي صلاة اخرى معترف بها من الكنيسة لتلك الغاية من اجل قلب يسوع الاقدس وكي يُحفظ الكهنة في الطهارة والقداسة.
تلك هي الوسائل التي تمنحها الكنيسة لكل كاهن ولكل مؤمن كي يحصل لنفسه او لكاهن متوفي على الغفرانات عن العقابات الزمنية التي نختبرها هنا على هذه الارض او من سبقنا ورقد يختبرها في المطهر.
انه لخبر مفرح لكل من يشعر بهذا العقاب الزمني نتيجة لخطيئته بالرغم انه تاب عنها وغفرت له. ان يتقدم ويحصل بايمان على الغفرانات المقدسة من الكنيسة الام. انه لخبر مفرح للانفس المطهرية والتي يمكننا الان ان نساعدهم ونقدم لهم هذه الغفرانات علامة على الشركة التي تربطنا بهم برغم اننا لا نراهم.
فليكن عاما مباركا للجميع.
انظر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1471.[1]
[2] انظر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1472.
[3] انظر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1473.
[4] انظر التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية 1471.
عودة الى أعلى الصفحة
رسائل بندكتس السادس عشر
رسالة بندكتس السادس عشر ليوم الأغذية العالمي
"الحصول على الغذاء حق أساسي للأفراد والأمم"
حاضرة الفاتيكان، الثلاثاء 20 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي الرسالة التي بعثها بندكتس السادس عشر إلى جاك ضيوف، مدير عام منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة التي تتخذ من روما مقراً لها، بمناسبة يوم الأغذية العالمي.
هذا اليوم الذي يوافق في 16 أكتوبر من كل سنة يحيي ذكرى تأسيس الفاو سنة 1945، ويحمل هذه السنة شعار: "تحقيق الأمن الغذائي في زمن الأزمات".
***
إلى السيد جاك ضيوف
مدير عام منظمة الفاو
إن كان الاحتفال بيوم الأغذية العالمي يلفت إلى ذكرى تأسيس منظمة الفاو وعملها في مكافحة الجوع وسوء التغذية، فإنه يشدد أولاً على ضرورة التدخل الفوري لصالح كل المحرومين من الخبز اليومي في العديد من البلدان، بسبب انعدام الظروف الملائمة للأمن الغذائي.
هذه الأزمة الراهنة التي ضربت كل قطاعات الاقتصاد من دون استثناء، تؤثر بشكل خطير على العالم الزراعي الذي يشهد وضعاً مأساوياً. إنها تدعو الحكومات والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خيارات حاسمة وفعالة.
إن ضمان حصول الأفراد والأمم على إمكانية التغلب على آفة الجوع يعني ضمان حصولهم الفعلي على تغذية صحية ومناسبة. إنه في الواقع تعبير ملموس عن الحق في الحياة الذي غالباً ما لا يمنح بالكامل على الرغم من إعلانه رسمياً.
إن شعار يوم الأغذية العالمي الذي اختارته منظمة الفاو لهذه السنة هو "تحقيق الأمن الغذائي في زمن الأزمات". هذا ما يدعونا إلى اعتبار العمل الزراعي عنصراً أساسياً في الأمن الغذائي وجزءاً لا يتجزأ من النشاط الاقتصادي. لذلك، يجب أن تكون الزراعة قادرة على الحصول على مستوى كافٍ من الاستثمارات والموارد. هذا الشعار يذكرنا ويجعلنا نفهم أن خيرات الأرض محدودة وأنها تتطلب سلوكاً مسؤولاً وقادراً على تعزيز الأمن الغذائي والتفكير بالأجيال المستقبلية. لذلك فإن التضامن العميق والأخوة الطويلة الأمد أساسيان.
يتطلب بلوغ هذه الأهداف تعديلاً ضرورياً في أساليب العيش وطرق التفكير. ويجبر الأسرة الدولية ومؤسساتها على التدخل المناسب والحاسم. أرجو أن يؤدي هذا التدخل إلى تعزيز تعاون يحمي طرق الزراعة الخاصة بكل منطقة ويتجنب الاستخدام غير المدروس للموارد الطبيعية. كذلك أرجو أن يحافظ هذا التعاون على القيم الخاصة بالعالم الريفي والحقوق الأساسية لعمال الأرض. ومن خلال طرح الامتيازات والمكاسب والرفاهية جانباً، ستتحقق هذه الأهداف لمصلحة الرجال والنساء والعائلات والجماعات التي تعيش في أفقر مناطق المسكونة والتي تعتبر الأكثر ضعفاً. كما أن التجربة تثبت أن الحلول التقنية منها المتقدمة أيضاً تفتقر إلى الفعالية في حال عدم ارتباطها بالإنسان العامل الأساسي الذي يشكل في بعده الروحي والمادي أساس كل نشاط وغايته.
ليس الحصول على الغذاء مجرد ضرورة أساسية، لا بل حقاً أساسياً للأفراد والأمم. قد يصبح واقعاً مؤدياً إلى الأمن في حال ضمان تنمية ملائمة في مختلف المناطق. وسيصبح التغلب على مأساة الجوع ممكناً فقط من خلال "اجتثاث أسبابها الهيكلية وتعزيز التنمية الزراعية في البلدان الأكثر فقراً من خلال الاستثمارات في البنى التحتية الريفية وأنظمة الري والنقل وتنظيم الأسواق وتشكيل ونشر تقنيات زراعية مناسبة قادرة على استخدام الموارد الإنسانية والطبيعية والاجتماعية والاقتصادية المتوفرة بشكل رئيسي على الصعيد المحلي على أفضل نحو ممكن" (المحبة في الحقيقة، رقم 27).
إن الكنيسة الكاثوليكية الأمينة لدعوتها التي تقتضي بقاءها على مقربة من الفقراء، تقدم تعزيزها ودعمها ومشاركتها للجهود المبذولة في سبيل السماح لكل الأمم والجماعات بالحصول على الوسائل اللازمة لضمان مستوى مناسب من الأمن الغذائي.
حضرة المدير العام، إنني مع هذه التمنيات أجدد التعبير عن فائق الاحترام وأبتهل أن تحل البركات السماوية الوافرة على منظمة الفاو والدول الأعضاء وجميع موظفيها.
في الفاتيكان، 8 أكتوبر 2009
حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية
ترجمة وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)
عودة الى أعلى الصفحة
وثائق
الكرسي الرسولي حول حقوق الطفل
"كثيرون من الأطفال محرومون من الحق في الحياة"
نيويورك، الثلاثاء 20 أكتوبر 2009 (Zenit.org) – ننشر في ما يلي البيان الذي أدلى به يوم الخميس الفائت رئيس الأساقفة تشيلستينو ميليوري، مراقب الكرسي الرسولي الدائم لدى الأمم المتحدة، حول تعزيز حقوق الطفل وحمايتها خلال الدورة الرابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
***
سيدي الرئيس،
فيما ننظر في تعزيز حقوق الطفل وحمايتها، نحيي أيضاً ذكرى اعتماد اتفاقية حقوق الطفل، الوثيقة المهمة التي ترمي إلى حماية حقوق الطفل ومصالحه.
على مر السنوات العشرين الماضية، حظيت هذه الاتفاقية بمصادقة أو انضمام حوالي مئتي دولة، وحظي البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة بمصادقة حوالي 130 بلداً، والبروتوكول الاختياري حول بيع الأطفال واستغلالهم في البغاء وفي المواد الإباحية بمصادقة أكثر من 130 بلداً. تزايد الإجماع الدولي مع تنامي إدراك الحكومات للحاجة إلى حماية جميع الأطفال. في هذا الصدد، يشجع وفدي جميع الدول التي لم تقم بذلك على المشاركة في تعزيز الحماية القانونية للأطفال من خلال الانضمام إلى الاتفاقية والبروتوكولات أو المصادقة عليها. كما يدعو إلى التطبيق الصحيح لهذه الوثائق القانونية الذي يستلزم احترام الحق في الحياة الملازم لكل طفل.
يحمل تقرير حديث لليونيسيف أنباءً سارة: سجل المعدل العالمي لوفيات الأطفال دون الخامسة انخفاضاً مطّرداً خلال العقدين الأخيرين. مع ذلك، تظهر الإحصائيات مقتل أكثر من مليوني طفل في العقد الأخير في سياق النزاعات المسلحة، وإصابة 6 ملايين بإعاقات، وعشرات الآلاف بعاهات جراء الألغام المضادة للأفراد، وتجنيد أكثر من 300000 طفل.
في مناقشاتنا حول إنهاء العنف المرتكب ضد الأطفال، لا يسعنا إلا أن نذكر أن العديد من الأطفال محرومون من الحق في الحياة؛ وأن الانتقاء ما قبل الولادة يقضي على الأطفال المشتبه بإصابتهم بإعاقة وعلى الإناث فقط بسبب جنسهم؛ وأن الأطفال غالباً ما يصبحون الضحايا الأوائل للمجاعات والحروب؛ ويتشوهون جراء الذخائر غير المنفجرة، ويفتقرون إلى ما يكفي من غذاء ومسكن، ويُحرمون من التعليم، ويصابون بالإيدز والملاريا والسل من دون الحصول على أدوية، ويتم بيعهم إلى تجار البشر واستغلالهم جنسياً وتوظيفهم في مجموعات غير نظامية، وينزحون بسبب التهجير أو يجبرون على القيام بعمل منهك.
يتطلب القضاء على العنف المرتكب ضد الأطفال عمل الدولة والمجتمع على دعم العائلة ومنحها القدرة على الاضطلاع بمسؤوليتها. لا بد من أن تقوم الحكومات بدورها الشرعي في حماية حياة العائلة وتعزيزها نظراً إلى وجود روابط حيوية وأساسية تجمع بين العائلة والمجتمع. كذلك يجب أن يؤدي المجتمع المدني دوراً مهماً في دعم العائلة وإنهاء كافة أشكال العنف المرتكب ضد الأطفال. بدورها تعمل يومياً المؤسسات الاجتماعية والتربوية التابعة للكنيسة الكاثوليكية والتي يفوق عددها الـ 300000 على ضمان التربية للأطفال وتأمين إعادة دمج الأطفال ضحايا الإساءة والإهمال في عائلاتهم وفي المجتمع.
في التشاورات حول تعزيز حقوق الطفل وحمايتها، قد تحدث مع الأسف نزعة إلى التحدث عن العلاقة بين الطفل والدولة فيما يتم تقليص دور الأهل عن غير قصد. في هذا الصدد يشدد وفدي على أهمية العائلة في حياة كل طفل وعلى أنه يجب على كل تشريع حول الطفل أن يأخذ بالاعتبار دور الأهل الأساسي لأن الأطفال يولدون من أب وأم ضمن الجماعة الأساسية أي العائلة. ليس من المستغرب أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد على أن "العائلة هي الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع وهي تستحق الحماية من قبل المجتمع والدولة" (المادة 16، 3)، وأن "الأمومة والطفولة تستحقان رعاية خاصة" و"جميع الأطفال المولودين ضمن إطار الزواج أو خارجه يستحقون الحماية الاجتماعية عينها" (المادة 25، 2). هذه التأكيدات ليست مفاهيم مفروضة من الخارج وإنما مبادئ تكاملية مستمدة من طبيعة الإنسان.
هذه السنة، تستمر الجمعية العامة في النظر في حق الطفل في التعبير عن وجهة نظره بحرية في كل المسائل المؤثرة فيه، وتركز على أهمية الإصغاء إليه. يحتاج جميع الأطفال إلى أن تحظى كرامتهم بالاحترام الكامل لأنهم بشر. إن الاتفاقية حول حقوق الطفل لا تشتمل بوضوح على مادة حول الحق في المشاركة. مع ذلك، تشتمل الاتفاقية على مواد تأخذ بالاعتبار مشاركة الأطفال مثلاً في التعبير عن وجهة نظرهم فتكون مسموعة (المادة 12). من خلال النظر في التطبيق الفعلي لمشاركة الأطفال، يجب أن نتذكر دوماً، بحسب نص الاتفاقية، أن الدول الأطراف مدعوة إلى "احترام مسؤوليات الأهل وحقوقهم وواجباتهم... وتوفير توجيه وإرشاد مناسبين في تطبيق الطفل لحقوقه المعلن عنها في الاتفاقية، وذلك وبطريقة متناغمة مع قدرات الطفل المتطورة" (المادة 5).
في هذه المناسبة، يعيد الكرسي الرسولي التأكيد على قلقه الدائم حيال مصلحة وحماية كل الأطفال وعائلاتهم، ويستمر في دعوة كل الدول إلى التصرف بالمثل باندفاع متجدد لأن كل الاطفال يستحقون أن يكبروا في بيئة مستقرة وصحية انسجاماً مع كرامتهم.
شكراً سيدي الرئيس
ترجمة وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)
عودة الى أعلى الصفحة
أخبار
بولونيا: مؤتمر دولي حول شخصية القديس يوسف "شفيع الكنيسة في زماننا"
تقديم اقتراح لإدخال لقب "زوج مريم" في الصلوات الافخارستية
روما، الثلاثاء 20 أكتوبر 2009 (Zenit.org). – عقد في كاليشز في بولونيا المؤتمر الدولي العاشر حول القديس يوسف، وهو موعد بدأ في روما في عام 1970، ويتم عقده بانتظام مرة كل أربع سنوات.
تنظم اللقاء رهبنة اليوسفيون ويقام في مزار القديس يوسف في إحدى أقدم المدن البولونية، في إطار الإكليريكية الأبرشية .
شارك في المؤتمر مختصون من إيطاليا، اسبانيا، فرنسا، ألمانيا، بولونيا، المكسيك، الولايات المتحدة، تشيلي، سالفادور، أنغولا، والهند. وتم تكريس قسم هام من البرنامج اليومي للصلاة والاحتفال بالافخارستيا في المزار.
ترأس المؤتمر الأب أندريا لاتون، وأقيمت سلسلتي لقاءات علمية يوميًا، ضمت نحو 20 مداخلة.
والمداخلة الأولى كانت نوعًا ما للبابا يوحنا بولس الثاني، من خلال استعراض شريط فيديو مسجل لخطاب ألقاه البابا في زيارة تاريخية للمزار في عام 1997، شدد فيها على أهمية القديس يوسف وأهمية المزار، وقد اعترف البابا حينها أنه يصلي يوميًا للقديس يوسف قبل القداس الإلهي وبعده.
أما مداخلة الافتتاح فقد ألقاها الأب ترشيسيو ستراماري الذي تحدث عن الإرشاد الرسولي "حارس الفادي"، والتي أصدرها البابا يوحنا بولس الثاني منذ نحو 20 سنة، والتي استخلص منها عنوان المؤتمر: "القديس يوسف، شفيع الكنيسة في زماننا".
هذا وتحدث رئيس المجلس الحبري للعاملين في حقل الصحة، المونسينيور زيغمونت زيموفسكي عن دور القديس يوسف في حياة وكتابات البابا بندكتس السادس عشر.
ووجه المؤتمر دعوة إلى المجالس الأسقفية للكنائس في الدول المختلفة لكي يُدخلوا في الصلوات الافخارستية إلى جانب اسم مريم، اسم القديس يوسف والقول بعد استشفاع مريم "مع القديس يوسف زوجها"، بحسب ما كان البابا الطوباوي يوحنا الثالث والعشرون قد قرر في الماضي.
سيعقد المؤتمر المقبل في عام 2013 في المكسيك في مدينة غوادالاخارا.
عودة الى أعلى الصفحة
سينودس الأساقفة في إفريقيا يدخل في مرحلته الأخيرة
الآباء المجمعيون يستعدون لاستعراض النتائج
الفاتيكان، الثلاثاء 20 أكتوبر 2009 (Zenit.org). – يستعد الآباء المجمعيون في سينودس الأساقفة من أجل إفريقيا للدخول في المرحلة الأخيرة من السينودس، وهي مرحلة استخلاص واستعراض النتائج، وسيتم تقديم هذه النتائج للبابا من أجل إعداد الإرشاد الرسولي ما بعد السينودس.
ستجتمع المجموعات السينودسية المصغرة في هذه الأيام، ومن المقرر أن يجري الاقتراع نهار الجمعة على الرسالة التي ستقدم للأب الأقدس، بينما بعد ظهر الجمعة سيتم تقديم الاقتراحات النهائية ليتم الاقتراع عليها صباح السبت .
أما نهار الأحد فسيتم الاحتفال بالقداس الإلهي الذي يختتم الأعمال السينودسية.
عودة الى أعلى الصفحة
أديان
الهند: "لا يحق لأية سلطة مدنية أن تدخل في مقدس الضمير الشخصي"
رئيس أساقفة مومباي يدافع عن الحرية الدينية
بقلم روبير شعيب
مومباي، الثلاثاء 20 أكتوبر 2009 (Zenit.org). – في إطار القوانين التي تحظر الارتداد الديني في الهند، شدد رئيس أساقفة بومباي على أن حرية المعتقد الديني هي من الحقوق البشرية الأساسية.
جاءت كلمة الكاردينال أوسفالد غراسياس في خطابه الذي ختم مؤتمر الرسالات الهندية المعروف باسم "برابهو يسو ماهوستاف" (مهرجان الرب يسوع).
هذا اللقاء الذي اختتم خلال "يوم الرسالات العالمي" نهار الأحد تمحور حول الموضوع التالي: "فليضئ نوركم: كونوا الرسالة والرسول".
بحسب ما أوردت وكالة آسيانيوز، تحدث رئيس الأساقفة خلال خطابه عن عيش التطويبات من خلال محبة وخدمة كل إنسان لجعل الإنسان مكانًا أجمل.
وشجع المسيحيين الكاثوليك في الهند على التعاضد مع "جميع الإخوة والأخوات من الأديان الأخرى".
ووجه رئيس الأساقفة تحديًا لكل المشاركين في المؤتمر والذين قارب عددهم الـ 1500 شخص أن "يذهبوا إلى بيوتهم ليشهدوا بشكل طارئ ليسوع المسيح وللتغيير الذي حمله إلى حياتهم".
وأشار إلى أن أيام المؤتمر كانت عبارة عن اختبار لحضور الرب وإصغاء لقصة حضور يسوع في كنيسة الهند.
وأوضح أن "الكنيسة ليست حزبًا سياسيًا" وهي لا تبحث عن السلطة والشهرة، ولا عن زيادة عدد المؤمنين والقيام بتأثير أكبر".
بل أن غاية الكنسة هي أن تضحي أكثر فأكثر مثل يسوع المسيح. وأشار إلى أنه، إذا ما أراد المسيحيون أن يكونوا مرسلي يسوع، يجب عليهم أن يكونوا أيضًا رسالة معاشة".
ولم يغفل رئيس الأساقفة الحديث عن "خوف الارتداد" الذي يعيشه المجتمع الهندي، وشرح أن بعض السلطات الحكومية تضغط للمصادقة على قانون يمنع الارتداد الديني.
وشدد أن الاتهامات بالارتدادات المرغمة هي لا تتعلق البتة بالكنيسة الكاثوليكية، لأن الكنيسة الكاثوليكية لا تسعى إلى جذب الأشخاص، بل تقوم بفترة اعداد مسيحي مطولة لكي تتأكد من أن المرتد يعرف جيدًا ما يقوم به، وأن خيار المعمودية هو خيار حر.
وشرح أن الارتداد بالنسبة للمسيحيين هو قبل كل شيء تحول قلبي.
وفي هذا الإطار شدد غراسياس على أن الحرية الدينية والارتداد هو "حق بشري" وهو "حق مقدس في دستورنا".
وأضاف: "لا يحق لأية سلطة مدنية أن تدخل في مقدس الضمير الشخصي" ولذا يجب أن تُترك لكل إنسان حرية أن يصغي لضميره. "لا يحق لأية حكومة أن تدخل في نفسي وأن تفرض حظرًا على ضميري وتمنعني أن أغيّر ديني".
ثم عبّر الكاردينال عن تعاضده مع ضحايا العنف في ولاية أوريسا العام الماضي.
كما وذكر غراسياس السلطات الحكومية بـ "واجبها الحكومي" المتمثل بحماية الأقليات المسيحية، المسلمة، وحتى الهندوسية حيث يشكل الهندوس الأقلية".
عودة الى أعلى الصفحة