لنتأمل مع بندكتس
لنتأمل مع
بندكتس:شركة الكنيسة (التاسع عشر من نوفمبر)
وثائق
إرشادات لاستخدام
علم النفس في قبول وإعداد المرشحين للكهنوت
(النص الكامل)
" فلنجعل من
الاخوة أكثر من مثال، بل واقعا"
أخبار
البابا: مقولة
لوثر "الإيمان وحده" هي صحيحة
المقابلات العامة
تعليم الأربعاء
لقداسة البابا بندكتس السادس عشر
بيانات
نداء السلام عقب
انتهاء لقاء الديانات في نيقوسيا
تقارير بالصّوت والصّورة
من وكالة H2onews.org
بندكتس السادس عشر: النعمة
تجعلنا أعضاء في الكنيسة
الحوار يهدم الحواجز
روح اسيزي يحيا في قبرص
رسالة البابا عن
التكنولوجيات الجديدة
لنتأمل مع بندكتس
لنتأمل مع بندكتس
التاسع عشر من نوفمبر
روما، الأربعاء 19 نوفمبر 2008
(zenit.org). - ننشر في ما يلي تأمل اليوم
التاسع عشر من نوفمبر للبابا بندكتس السادس
عشر، من كتاب "بندكتس".
شركة الكنيسة
الكنيسة، كجماعة قائمة حول ابن الله الذي
أتى بالجسد، ستبقى على مدى الأجيال، تبني
وتغذي الشركة في المسيح وبالروح القدس التي
دعينا جميعًا إليها والتي نستطيع من خلالها أن
نختبر الخلاص الذي يهبه الآب. هذه الحياة في
ألفة مع الله ومع الآخرين هي الهدف من التبشير
بالإنجيل، الهدف من الارتداد إلى المسيحية.
فحيث يتم تدمير الشركة مع الله، التي هي شركة
مع الآب والابن والروح القدس، تتحطم ركيزة
الشركة بين بعضنا البعض كبشر. وحيث لا نعيش
الشركة سوية، لا تكون الشركة مع الإله الثالوث
حيةً أو حقيقية. الشركة هي هبة ذات نتائج
ملموسة جدًأ. فهي ترفعنا من العزلة، ومن
الانغلاق على ذواتنا، وتجعلنا شركاء في الحب
الذي يوحد الله بنا وأحدنا بالآخر. من السهل
أن نفهم عظمة هذه الهبة إذا ما فكرنا بالتفكك
والتوتر الذي يصيب العلاقات بين الأفراد
والجماعات والشعوب كلها. "الشركة" هي بحق
البشرى السارة، العلاج الذي يهبنا اللهُ لكي
نحارب الوحشة التي تهدد كل إنسان اليوم، الهبة
الثمينة التي تجعلنا نشعر بأن الله يحبنا
ويرغب أن نكون في وحدة شعبه المجتمع باسم
الثالوث الأقدس. وبالتالي، فإن الكنيسة،
بالرغم من كل الضعف البشري الذي يطبع وجهها
التاريخي، تظهر كخليقة الحب الرائعة، والتي
خُلقت لكي تحمل المسيح إلى كل رجل وامرأة
يتمنى حقًا أن يلتقي به... حتى انقضاء الدهر.
عودة الى
أعلى الصفحة
وثائق
إرشادات لاستخدام علم
النفس في قبول وإعداد المرشحين للكهنوت (النص
الكامل)
روما، الأربعاء 19 نوفمبر 2008
(zenit.org). – ننشر في ما النص الكامل:
"إرشادات لاستخدام علم النفس في قبول وإعداد
المرشحين للكهنوت" التي صدرت عن مجمع التنشئة
الكاثوليكية.
أولاً: الكنيسة وتمييز الدعوة
1. "تأتي كل دعوة مسيحية من الله وتعتبر
عطية من عند الله. ولكنها لا تُمنح أبداً خارج
الكنيسة أو بشكل مستقل عنها، إنما تحدث في
الكنيسة ومن خلال الكنيسة، الصورة النيرة
والحية لسر الثالوث الأقدس1. ويجب على الكنيسة
"التي تولد الدعوات وتعدها"2 تمييز دعوة
وأهلية المرشحين للخدمة الكهنوتية. ففي
الواقع، "يجب اعتبار دعوة الروح الداخلية
كدعوة الأسقف الحقيقية"3.
في إطار تعزيز هذا التمييز، ومن خلال
العملية الشاملة للإعداد من أجل الكهنوت،
تنشغل الكنيسة بمسألتين وهما الحفاظ على صلاح
رسالتها، وفي الوقت عينه، على صلاح المرشحين.
في الحقيقة، وتماماً ككل دعوة مسيحية، تحمل
الدعوة إلى الكهنوت، إضافة إلى البعد المسيحي،
بعداً كنسياً جوهرياً: "فهي لا تنبثق فقط "عن"
الكنيسة وتوسطها، وهي لا تُعرف وتجد الكمال
فقط "في" الكنيسة، ولكنها تبدو كذلك بالضرورة
– في خدمة الله الأساسية – كخدمة "من أجل"
الكنيسة. ومهما يكن شكل الدعوة المسيحية، فهي
هبة تهدف إلى بناء الكنيسة وتنمية ملكوت الله
في العالم"4.
لذلك، فإن صلاح الكنيسة وصلاح المرشح لا
يتعارضان، بل يلتقيان. ويعمل المسؤولون عن
الإعداد على التوفيق بين هذين الصلاحين،
بأخذهما بالاعتبار معاً على الدوام في
فعاليتهما المتشابكة. هذا هو المظهر الأساسي
للمسؤولية الكبيرة التي تقع عليهم في خدمتهم
للكنيسة وللأفراد فيها5.
2. إن الخدمة الكهنوتية التي تُفهم
ويُعمل بها وفق المسيح، العريس والراعي
الصالح، تتطلب مواهب محددة إضافة إلى فضائل
أخلاقية ولاهوتية، يدعمها توازن بشري ونفسي –
وبخاصة عاطفي – ، بغية تمكين الشخص من أن يكون
معداً بشكل ملائم لمنح نفسه في حياة التبتل،
بطريقة حرة فعلاً في علاقاته مع المؤمنين6.
إن الإرشاد الرسولي "أعطيكم رعاة"
(Pastores Dabo vobis) ما بعد السينودس،
يتناول الكلام عن مختلف أبعاد الإعداد
الكهنوتي: الإنساني، والروحي، والفكري،
والرعوي. وقبل أن يبحث النص في البعد الروحي –
"وهو عنصر بغاية الأهمية في تعليم كاهن"7 –
يشدد على أن البعد الإنساني يشكل أساس كل
إعداد. وتعدد الوثيقة جملة من الفضائل
الإنسانية، والقدرات المتصلة المطلوبة من
كاهن، لكيما تكون شخصيته**
"جسراً وليس عائقاً أمام الآخرين في لقائهم مع
يسوع المسيح، فادي البشرية8. وتتراوح هذه
الفضائل والصفات بين توازن الشخصية العام،
والقدرة على تحمل أعباء المسؤوليات الرعوية،
من معرفة متعمقة بالروح البشرية إلى حس عدالة
وإخلاص9.
** يتعلق مفهوم "الشخصية" في هذه الوثيقة
بالرشد العاطفي، وغياب الاضطراب العقلي.
وتستحق بعض هذه الصفات اهتماماً خاصاً:
الإدراك الإيجابي والثابت للهوية، والقدرة على
تكوين علاقات بشكل ناضج مع أشخاص ومجموعات؛ حس
انتماء راسخ يشكل أساس الاتحاد المستقبلي مع
مجمع الكهنة وأساس تعاون مسؤول في خدمة
الأسقف10؛ الحرية المدعومة بأهداف عظيمة
وترابط في تحقيقها في العمل اليومي؛ الشجاعة
على اتخاذ القرارات، والالتزام بها؛ معرفة
الذات، ومعرفة المواهب والقيود لدمجها ضمن
احترام الذات أمام الله؛ القدرة على إصلاح
الذات؛ تقدير الجمال بمعنى "روعة الحقيقة"
إضافة إلى فن إدراكه؛ الثقة التي تولد عن
تقدير الشخص الآخر وتؤدي إلى القبول؛ وقدرة
المرشح على دمج جنسه وفقاً للرؤية المسيحية،
حتى بالنظر إلى واجب التبتل11.
هذه التنظيمات الداخلية يجب أن تُصاغ خلال
إعداد الكاهن المستقبلي لأنه مدعو إلى بناء
الجماعة الكنسية، كونه رجل الله والكنيسة.
وبمحبة الله الأزلي، ينمي الكاهن تقديراً
حقيقياً وكاملاً للبشرية. كما أنه يعيش أكثر
فأكثر غنى عاطفته في بذل نفسه لله، الواحد
والثالوث، ولإخوته وبخاصة المتألمين منهم.
بوضوح، هذه هي الأهداف التي يمكن أن يحققها
المرشح فقط من خلال التعاون اليومي مع عمل
النعمة داخله. ويتم إحراز هذه الأهداف من خلال
طريق إعداد تدريجية ومطولة لا تكون تخطيطية12
على الدوام.
وتستلزم الدعوة الكهنوتية طاقة استثنائية
ومتطلبة من الديناميكيات الإنسانية والروحية.
فقط من خلال معرفة هذا الأمر، يستطيع المرشح
الاستفادة من تمييز متنبه ومسؤول للدعوة، يهدف
إلى التفريق بين سبل الإعداد وفقاً لاحتياجات
كل فرد، وإلى التخطي التدريجي لضعفه على
المستويين الروحي والإنساني. ويجب على الكنيسة
تزويد المرشحين باندماج فعال للبعد الإنساني،
على ضوء البعد الروحي، إذ يصب فيه ويكتمل
به13.
ثانياً: تحضير المُعدين
3. يجب على كل معد أن يتمتع بمعرفة جيدة
بالشخص البشري: إيقاعات نموه؛ قدراته ونقاط
ضعفه؛ وأسلوب عيش علاقته مع الله. وبالتالي
فمن المحبذ أن يوفر الأساقفة – باستخدام مختلف
التجارب، والبرامج، والمؤسسات ذات السمعة
الحسنة – إعداداً ملائماً في منهجية الدعوة
لدى المعدين، وفقاً للإرشادات التي صدرت
مسبقاً عن مجمع التربية الكاثوليكية 14.
يحتاج المعدون أن يكونوا محضرين بشكل ملائم
للقيام بتمييز يسمح وفق احترام عقيدة الكنيسة
حول الدعوة الكهنوتية، باتخاذ قرار عاقل وأكيد
في ما يتعلق بقبول المرشح للدخول إلى
الإكليريكية، أو بيت إعداد الإكليروس، أو صرفه
من الإكليريكية أو بيت الإعداد لأسباب عدم
الأهلية. كما يجب على التمييز أن يسمح للمرشح
بالحصول على مرافقة على طريقه من أجل اكتساب
هذه الفضائل الأخلاقية واللاهوتية الضرورية
لعيش هبة حياته بالكامل، بانسجام وحرية
داخلية، بحيث يصبح "خادم الكنيسة كجماعة"15.
4. هذه الوثيقة التي صدرت عن مجمع
التنشئة الكاثوليكية وهي دليل الإعداد في
التبتل الكهنوتي، تقر بأن "الأخطاء التي تحصل
في تمييز الدعوات ليست بنادرة، وبأن الشوائب
النفسية التي تكون أحياناً من النوع المَرَضي،
تظهر في عدة حالات فقط بعد السيامة الكهنوتية.
إذاً، فإن الكشف عن هذه الشوائب في وقت مبكر
يساعد على تجنب العديد من التجارب
المأساوية"16.
من هنا، تظهر حاجة كل معد إلى أن يتمتع،
وفق الإجراءات المتعارفة، بالإدراك والإعداد
النفسي17 اللذين يخولانه قدر الإمكان إدراك
حوافز المرشح الحقيقية، وتمييز العوائق التي
تمنعه من دمج الرشد الإنساني والمسيحي،
وملاحظة أي اضطرابات عقلية يعاني منها المرشح.
يجب على المعد تقييم تاريخ المرشح بدقة وحذر،
على الرغم من أن هذا التاريخ لا يشكل وحده
المعيار الحاسم الكافي للحكم في إمكانية قبول
المرشح أو صرفه من الإعداد. كما يجدر به أن
يعرف كيفية تقييم الشخص ككل، من دون أن ينسى
طبيعة النمو التدريجية، وأن يرى نقاط الضعف
والقوة لدى المرشح، ومستوى اطلاع المرشح على
مشاكله. أخيراً، يجب أن يميز المعد قدرة
المرشح على التحكم بتصرفاته بمسؤولية وحرية.
لذلك، يجب على كل معد أن يكون مستعداً، حتى
من خلال حلقات تعليمية معينة، لفهم الشخص
البشري بعمق، وفهم متطلبات إعداده للخدمة
الكهنوتية. لهذه الغاية، يجب الاستفادة من
اللقاء مع الخبراء في العلوم النفسية، لمقارنة
الملاحظات والحصول على التوضيحات حول بعض
المسائل.
ثالثاً: مساهمة علم النفس في تمييز الدعوة
وإعدادها
5. نظراً لأن الدعوة إلى الكهنوت هي
ثمرة هبة مهمة يمنحها الله، فإنها تكمن مع
تمييزها خارج اختصاص علم النفس. على الرغم من
ذلك، من المفيد اللجوء في بعض الحالات إلى
خبراء في العلوم النفسية. هذا الأمر يسمح
بإجراء تقييم أكثر تأكيداً لوضع المرشح
النفسي، ويساعد على تقييم ميوله الإنسانية
للاستجابة للدعوة الإلهية، كما يوفر بعض
المساعدة الإضافية للنمو الإنساني لدى المرشح.
يستطيع هؤلاء الخبراء أن يدلوا برأيهم للمعدين
في ما يتعلق بتشخيص الاضطرابات النفسية أو
ربما معالجتها. إضافة إلى ذلك، يمكنهم من خلال
اقتراح وسائل من أجل تأييد استجابة لدعوة أكثر
حرية، أن يدعموا تطور الصفات الإنسانية
(والمتصلة بها) المطلوبة من أجل ممارسة
الخدمة18.
يجب على الإعداد للكهنوت أن يواجه مختلف
عوارض عدم التوازن المتجذر في قلب الإنسان19،
والظاهر بشكل خاص في التناقضات بين مثال بذل
الذات الذي يتوق إليه المرشح، والحياة التي
يعيشها. هذا ويجب على الإعداد معالجة المشاكل
المتواجدة في التطور التدريجي للفضائل
الأخلاقية. إن مساعدة المرشد الروحي والمعترف
هي أساسية وضرورية من دون شك من أجل تخطي هذه
المشاكل بنعمة الله. ولكن في بعض الحالات،
تعيق بعض الجراح النفسية السابقة التي لم تتم
معالجتها بعد، تطور هذه الصفات الأخلاقية.
في الواقع، إن طلب هؤلاء الذين يريدون
حالياً أن يتم قبولهم في الإكليريكية يعكس
بطريقة أكثر أو أقل تأكيداً، ارتباك عقلية
تتميز بالفناء، وعدم الاستقرار في العائلة وفي
العلاقات الاجتماعية، والنسبوية الأخلاقية،
والرؤى الخاطئة عن الجنس، وتقلقل الخيارات،
والإنكار النظامي للقيم، بخاصة عبر وسائل
الإعلام.
من ضمن المرشحين، يمكن أن نجد بعض الأشخاص
الذين مروا بتجارب إنسانية، عائلية، مهنية،
فكرية، أو عاطفية، تركت فيهم بطرق مختلفة،
جراحاً نفسية لم تندمل بعد، إنما تسبب
الاضطرابات. هذه الجراح التي يجهل المرشح
تأثيراتها الفعلية غالباً ما يعزوها بشكل مخطئ
إلى أسباب خارجة عن ذاته، مما يمنعه من
إمكانية مواجهتها بشكل ملائم 20.
ومن الواضح أن المسائل المذكورة أعلاه
يمكنها أن تحد قدرة المرشح على التقدم على
طريق الإعداد نحو الكهنوت.
Si casus ferat21 – أي في بعض حالات
الصعوبات الخاصة – من شأن اللجوء إلى خبراء في
العلوم النفسية، قبل القبول في الإكليريكية
وخلال طريق الإعداد أن يساعد المرشح على تخطي
هذه الجراح النفسية، وعيش أسلوب الحياة الذي
يظهره يسوع الراعي الصالح، رأس الكنيسة
وعريسها 22، بطريقة أكثر استقراراً وعمقاً.
بغية التوصل إلى تقييم صحيح لشخصية المرشح،
يمكن للخبير اللجوء إلى إجراء مقابلات
واختبارات بموافقة المرشح المسبقة، الواضحة،
العلنية والطوعية23.
يجب على المعدين عدم استخدام تقنيات
المعالجة النفسية نظراً لطبيعتها الحساسة.
6. من المفيد أن يتمكن الكاهن والمعدون
الآخرون من الاعتماد على تعاون الخبراء في
العلوم النفسية. ويجب على هؤلاء الخبراء الذين
لا يستطيعون أن يكونوا جزءاً من فريق الإعداد،
أن يتمتعوا بكفاءة معينة في مجال الدعوات، وأن
يربطوا حكمة الروح بخبرتهم المهنية.
وفي إطار اختيار الخبراء للمباشرة
بالاستشارة النفسية، لا بد من ضمان مداخلة
تكون منسجمة قدر الإمكان مع إعداد المرشح
الأخلاقي والروحي من أجل تجنب أي ارتباك أو
تعارض مؤذيين. لذلك، يجب عدم النسيان بأنه يجب
على هؤلاء الخبراء، وإضافة إلى كونهم متميزين
بسلامة رشدهم الإنساني والروحي، أن يستلهموا
من علم الإنسان الذي يشارك بانفتاح الرؤية
المسيحية حول الإنسان، والجنس، والدعوة إلى
الكهنوت والتبتل. على هذا النحو، يمكن
لمداخلاتهم أن تأخذ بالاعتبار سر الإنسان في
حواره الشخصي مع الله، وفقاً لرؤية الكنيسة.
أما في حال عدم توفر خبراء مماثلين، فلا بد
من اتخاذ الخطوات اللازمة لإعدادهم24.
ولا بد من دمج المساعدة التي تقدمها العلوم
النفسية في سياق الإعداد الكامل للمرشح، والتي
يجب ألا تعيق القيمة غير المستبدلة للمرافقة
الروحية، بل أن تعمل بشكل خاص على ضمانها لأن
المرافقة الروحية من شأنها الحفاظ على المرشح
في المواجهة مع حقيقة الخدمة الكهنوتية، وفقاً
لرؤية الكنيسة. أما جو الإيمان والصلاة
والتأمل بكلمة الله، ودراسة اللاهوت وحياة
الجماعة – الجو الأساسي لنضج استجابة سخية
للدعوة الموهوبة من الله – فإنهما يسمحان
للمرشح أن يفهم بالضبط معنى اللجوء إلى علم
النفس ضمن مسار دعوته، ويسمحان له بدمجه ضمن
المسار عينه.
7. من خلال الالتزام بمبادئ هذه الوثيقة
وتوجيهاتها والتمسك بها، يجب على مختلف
البلدان تنظيم الاستعانة بالخبراء في العلوم
النفسية في Rationes institutiones
sacerdotales. كما يجب على الأساقفة أو كبار
المسؤولين القيام بالأمر عينه في الإكليريكيات
المستقلة.
أ- التمييز الأولي
8. منذ اللحظة التي يتقدم فيها المرشح
إلى الإكليريكية، يحتاج المعد إلى القدرة على
فهم شخصيته بدقة، وفهم إمكانياته، وتصرفاته،
وأنواع أي جراح نفسية، مقيماً طبيعتها وحدتها.
كما يجب ألا ننسى وجود ميل محتمل لدى
المرشحين لتقليص نقاط ضعفهم أو إنكارها. إن
هؤلاء المرشحين لا يتحدثون مع المعدين عن
البعض من الصعوبات الجدية لديهم، لأنهم يخشون
من أن يتم عدم فهمهم أو قبولهم. وهكذا، فإنهم
بالكاد يعززون توقعات واقعية عن مستقبلهم. ومن
جهة أخرى، هناك بعض المرشحين الذين يميلون إلى
التشديد على مصاعبهم الخاصة، باعتبارها عوائق
لا تُذلل في مسار دعوتهم.
إن تمييز المشاكل المحتملة التي تعيق
الدعوة في الوقت المناسب من شأنه أن يفيد
الشخص، ومؤسسات الدعوة، والكنيسة. وتتضمن هذه
المشاكل اعتماداً عاطفياً مفرطاً؛ وعدائية غير
متكافئة؛ وقدرة غير كافية على الالتزام
بالواجبات؛ وقدرة غير كافية على تأسيس علاقات
ساكنة من الانفتاح، والثقة، والتعاون الأخوي،
والتعاون مع السلطة؛ وهوية جنسية مشوشة أو غير
محددة بعد.
في مرحلة التمييز الأولي، تكون مساعدة
الخبراء في العلوم النفسية ضرورية بشكل أساسي
على الصعيد التشخيصي، عندما يظهر الشك في وجود
اضطرابات نفسية. وإن ثبتت حاجة المرشح للعلاج،
يجب أن يتم هذا العلاج قبل قبوله في
الإكليريكية أو في بيت الإعداد.
تكون مساعدة الخبراء مفيدة للمعدين، حتى
عندما يرسمون طريق إعداد خاصة باحتياجات
المرشح.
أما في حال تقييم إمكانية أن يعيش المرشح
نعمة التبتل في الإيمان والفرح، ببذل حياته
بالكامل على صورة المسيح رأس الكنيسة وراعيها،
يجب ألا ننسى بأنه من غير الكافي التأكد من
قدرته على الامتناع عن النشاط التناسلي. من
الضروري أيضاً تقييم توجهه الجنسي، وفقاً
للتوجيهات التي أصدرها هذا المجمع 25. إن
العفة للملكوت هي في الواقع أكثر بكثير من
مجرد الامتناع عن العلاقات الجنسية.
على ضوء الأهداف المذكورة أعلاه، يمكن
لاستشارة نفسية أن تكون مفيدة في بعض الحالات.
ب- الإعداد التالي
9. خلال فترة الإعداد، يمكن أن يلبي
اللجوء إلى العلوم النفسية الاحتياجات الناجمة
عن أي أزمات، وأن يفيد في دعم المرشح في مساره
نحو حيازة أكثر تأكيداً على الفضائل
الأخلاقية. كما بإمكانه أن يزود المرشح بمعرفة
شخصيته بشكل أعمق، وأن يساهم في تخطي مقاومته
النفسية لمتطلبات دعوته، أو جعلها أقل حدة.
يمكن أن يبذل المرشحون أنفسهم لله بوعي
وحرية، وبمسؤولية تجاه أنفسهم وتجاه الكنيسة،
عندما يكونون قد سيطروا ليس فقط على نقاط
ضعفهم، بل على قواهم الإنسانية والروحية 26.
يمكن التوصل إلى نضج الدعوة المسيحية
ووضوحها وإتمامها، إلى جانب مساعدة علم النفس،
من خلال مساهمة علم الإنسان في الدعوة
المسيحية وفي النعمة. إلا أن المرء لا يمكنه
التغاضي عن أن نضجاً مماثلاً لن يكون خالياً
تماماً من المصاعب والتوترات التي تتطلب
انضباط النفس، وروح التضحية، وتقبل الكفاح
والصليب27، وعهد الذات إلى مساعدة النعمة28
التي لا تُستبدل.
10. من الممكن أن
يستمر المرشح – على الرغم من التزامه ودعم علم
النفس أو المعاجة النفسية – في إظهار عدم
قدرته على المواجهة الفعلية لنقاط عدم نضجه
الخطيرة – حتى بالنظر إلى الطبيعة التدريجية
للنمو البشري. إن نقاط عدم النضج هذه تشمل
تبعية عاطفية قوية، نقصاً ملحوظاً في الحرية
ضمن العلاقات، قساوة طبع مفرطة، عدم ولاء،
هوية جنسية غير مؤكدة، وميولاً مثلية عميقة،
وغيرها. في هذه الحالة، يجب عدم متابعة طريق
الإعداد.
والأمر سيان إذا ما اتضح بأن المرشح يجد
صعوبة في عيش العفة في التبتل، بمعنى أن يعيش
التبتل كعبء ثقيل يعرض توازنه العاطفي
والاجتماعي للخطر.
رابعاً: التماس تقييمات الإخصائيين،
واحترام خصوصية المرشح
11. يرجع فعل اختيار
المرشحين إلى الكنيسة، التي تختار من هم أهل
للخدمة الراعوية. ومن ضمن حقوقها وواجباتها،
يجدر بها التأكد من وجود الصفات المطلوبة في
الأشخاص الذين تقبلهم في الخدمة المقدسة29.
إن القانون 1051، البند الأول من القانون
الكنسي، يتوقع بأنه يجب، بهدف تفحص الصفات
المطلوبة بالنظر إلى السيامة، توفير تقييم
لحالة المرشح الجسدية والنفسية30 من بين جميع
الأمور الأخرى.
ويثبت القانون 1052 أنه يجب على الأسقف
بغية التقدم في سيامة المرشح، أن يكون متيقناً
من أن "الحجج الإيجابية أثبتت" أهليته، وألا
يقوم بالسيامة في حال الشك.
من هنا، يحق للكنيسة أن تتحقق من أهلية
الكهنة المستقبليين، حتى من خلال اللجوء إلى
العلم الطبي والنفسي. في الواقع، يجدر بالأسقف
أو بالمسؤول المختص ألا يدقق فقط في أهلية
المرشح بل أن يثبتها أيضاً. لا يمكن للمرشح
إلى الكهنوت أن يفرض شروطه الخاصة، بل يجب أن
يقبل باتضاع وامتنان القواعد والشروط التي
تضعها الكنيسة نفسها، من ضمن مسؤوليتها31.
لذلك، وفي حالات الشك حيال أهلية المرشح، يكون
القبول في الإكليريكية، أو بيت الإعداد
محتملاً فقط بعد تقييم نفسي لشخصية المرشح.
12. يقع اكتساب
المعرفة الضرورية من أجل إصدار حكم أكيد وحذر
في موضوع أهلية المرشح، ضمن حقوق المؤسسة
الإعدادية وواجباتها. لكن هذا الأمر يجب ألا
يضر حق المرشح في السمعة الحسنة، التي يتمتع
بها كل شخص، وحقه في الدفاع عن خصوصيته، كما
يفرض القانون 220 في القانون الكنسي. وهذا
يعني بأن الاستشارة النفسية للمرشح تتم فقط
بموافقة مسبقة، وواضحة، وطوعية منه.
وليعمل المعدون على ضمان جو من الثقة يمكن
المرشح من الانفتاح والمشاركة باقتناع في عمل
التمييز والمرافقة، مقدماً "تعاونه المقتنع
والقلبي". والمطلوب من المرشح أن يكون صريحاً
وصادقاً مع المعدين، لأنه فقط عندما يسمح لهم
بصدق بمعرفته، يتلقى المساعدة في هذا المسار
الروحي الذي يسعى إليه بنفسه من خلال دخوله
إلى الإكليريكية.
أما الجو التعليمي بين التلاميذ والمعدين –
المتميز بالانفتاح والشفافية – ، والدوافع
والسبل التي سيقدم بها المعدون اقتراحاتهم إلى
المرشح لأن يخضع للاستشارة النفسية، فتصبح
أكثر أهمية وأكثر عزماً على تخطي سوء التفاهم
المحتمل.
وليتجنبوا فكرة أن اقتراحاً مماثلاً يشكل
المقدمة لاستبعاد المرشح الحتمي من
الإكليريكية أو بيت الإعداد.
بالإضافة إلى أن المرشح يحظى بحرية اختيار
الخبير الذي إما يختاره من بين الخبراء الذين
يعينهم المعدون، وإما يختاره بنفسه ويقبل
المعدون به.
ووفقاً للإمكانيات، ينبغي ضمان الحرية
للمرشح في الاختيار من بين الخبراء الذين
يتمتعون بالصفات الضرورية المحددة33 .
إن رفض المرشح طلب المعدين لأن يخضع
للاستشارة النفسية، فلا يجبره المعدون أبداً
على القيام بذلك. ولكنهم بدلاً من ذلك،
يباشرون بحذر في عمل التمييز من خلال المعرفة
التي يتحلون بها، واضعين القانون 1052 المذكور
أعلاه نصب أعينهم.
خامساً: العلاقة بين المسؤولين عن الإعداد
والخبير
أ- المسؤولون في المنتدى الخارجي
13. بروح ثقة
متبادلة، وبالتعاون مع إعداده الخاص، من
الممكن أن يُدعى المرشح اختيارياً إلى أن يقدم
موافقته الخطية على أن ينقل الخبير في العلوم
النفسية المعين بثقة، نتائج الاستشارة للمعدين
الذين يختارهم المرشح بنفسه. ويستخدم المعدون
أياً من المعلومات المكتسبة لرسم صورة عامة عن
شخصية المرشح، ولاستدلال التوجيهات المناسبة
لطريق إعداد المرشح في مرحلة لاحقة، أو لقبوله
في السيامة.
وبغية حماية خصوصية المرشح وسمعته الجيدة
حاضراً ومستقبلاً، يتعين الاهتمام بألا يعلم
أحد عن الآراء المهنية التي يدلي بها الخبير
سوى المسؤولين عن الإعداد، مع الحظر الدقيق
والملزم بعدم استخدامها بأي شكل من الأشكال
إلا من أجل تمييز الدعوة وإعداد المرشح.
ب- الطابع الخاص بالتوجيه الروحي
14. ليست مهمة المرشد الروحي بسهلة، لا في
تمييز الدعوة ولا في مجال اليقين.
هناك مبدأ ثابت يفيد بأن التوجيه الروحي لا
يمكن أبداً الاستعاضة عنه أو استبداله بأشكال
التحليل أو المساعدة النفسية. إضافة إلى ذلك،
فإن الحياة الروحية بذاتها تحبذ نمواً في
الفضائل الإنسانية، في حال عدم وجود عوائق
نفسية 34. من خلال التفكير بهذين المبدأين،
يجد المرشد الروحي الحاجة إلى أن يقترح على
المرشح الخضوع لاستشارة نفسية من غير فرضها35
، وذلك بغية إزالة الشكوك المتعذر حلها بطريقة
أخرى، والعمل بثقة أكبر في التمييز والمرافقة
الروحية.
إن طلب المرشد الروحي من المرشح الخضوع
لاستشارة نفسية، فمن المستحسن أن يقوم المرشح
إلى جانب إعلامه المرشد الروحي بنتائج
الاستشارة، بإعلام معد المنتدى الخارجي، بخاصة
إذا ما دعاه المرشد الروحي بنفسه إلى القيام
بذلك.
وفي حال رأى المرشد الروحي أنه من المفيد
أن يكتسب المعلومات بنفسه مباشرةً من
المستشار، فليعمل وفق ما ورد في رقم 13 عن
معدي المنتدى الخارجي.
ومن خلال نتائج الاستشارة النفسية، سوف
يستدل المرشد الروحي التوجيهات المناسبة من
أجل التمييز الذي هو من اختصاصه، والإرشادات
التي يجب أن يقدمها للمرشح، وإمكانية
الاستمرار على طريق الإعداد.
ج- مساعدة الخبير للمرشح والمعدين
15. إن الخبير – بقدر ما هو مطلوب منه –
سوف يساعد المرشح على التوصل إلى معرفة أوسع
عن نفسه، وقدراته، ونقاط ضعفه. كما سيساعده
على مقارنة المثل العليا لدعوته بشخصيته،
مشجعاً إياه على تنمية تمسك شخصي، وحر، وواع
بإعداده. كما تقع على الخبير مسؤولية تزويد
المرشح بالتوجيهات اللازمة المتعلقة بالمصاعب
التي يقاسيها، وتبعاتها المحتملة في حياته
وخدمته الكهنوتية المستقبلية.
بعد أن يكون الخبير قد أجرى تقييمه مع
الأخذ بالاعتبار التوجيهات التي قدمها إليه
المعدون، يقوم بتقديم ما لديه – بموافقة خطية
مسبقة من المرشح – مساهماً بذلك في فهم شخصية
المرشح والمشاكل التي تعترضه الآن أو في
المستقبل.
وفقاً لتقييمه وكفاءته، سوف يشير أيضاً إلى
الاحتمالات المتوقعة في ما يخص نمو شخصية
المرشح. إضافةً إلى ذلك، سوف يقترح، بحسب
الضرورة، أشكالاً وسبلاً للدعم النفسي.
سادساً: الأشخاص الذين استُبعدوا من
الإكليريكيات أو بيوت الإعداد، أو الذين
تركوها طوعاً
16. من المخالف لقواعد الكنيسة قبول أشخاص
في الإكليريكية أو بيت الإعداد كانوا قد
تركوا، أو بالأحرى قد استُبعدوا من إكليريكيات
أو بيوت إعداد أخرى، من دون جمع المعلومات
الضرورية من أساقفتهم أو كبار المسؤولين عنهم،
بخاصة المعلومات المتعلقة بأسباب الاستبعاد أو
الرحيل 36.
من واجب المعدين السابقين أن يقوموا بتزويد
المعدين الجدد بالمعلومات الدقيقة. كما أنه من
الضروري الانتباه إلى أنه غالباً ما يترك
المرشحون المؤسسة التعليمية تلقائياً بغية
تجنب الاستبعاد القسري.
أما في حال الانتقال إلى إكليريكية أخرى أو
بيت إعداد آخر، فإنه يجدر بالمرشح أن يُعلم
المعدين الجدد عن أي استشارة نفسية أُجريت
مسبقاً. وفقط من خلال موافقة المرشح المكتوبة
والطوعية، يستطيع المعدون الجدد التواصل مع
الخبير الذي أجرى الاستشارة.
وفي حال أن مرشحاً خضع لمعالجة نفسية بعد
صرفه مسبقاً، ووردت إمكانية قبوله في
الإكليريكية، فإنه يجب أولاً التحقق قدر
الإمكان من حالته النفسية. وهذا الأمر يتضمن
جمع المعلومات الضرورية من الخبير الذي عالجه،
وذلك بعد حصوله على موافقة خطية وطوعية من
المرشح.
وفي حال طلب أحد المرشحين، بعد لجوئه إلى
خبير في علم النفس، أن يتم نقله إلى إكليريكة
أخرى أو بيت إعداد آخر، ورفض التسليم بالنتائج
التي أصبحت متوفرة لدى المعدين الجدد، يجب
تذكر إثبات أهلية المرشح بحجج إيجابية، وفق
قاعدة القانون 1052 المذكور أعلاه، ووجوب
استبعاد كل الشكوك المعقولة.
خاتمة
17. فليقدم جميع الملتزمين في الإعداد،
بحسب مختلف مسؤولياتهم، تعاونهم المقتنع،
باحترام اختصاص كل منهم لكيما يكون تمييز
الدعوة ومرافقة المرشحين كافيين "من أجل قبول
المدعويين فقط إلى الكهنوت، ومن أجل إخضاعهم
لتدريب مناسب، أي مع استجابة واعية وطوعية
بتكريس ذاتهم ليسوع المسيح الذي يدعوهم إلى
التقرب منه والاشتراك معه في رسالته الخلاصية"
37 .
إن الحبر الأعظم بندكتس السادس عشر، وخلال
المقابلة التي مُنحت للموقع أدناه، الكاردينال
والمدبر الرسولي في 13 يونيو 2008، صادق على
هذه الوثيقة وأجاز نشرها.
روما، 29 يونيو 2008
عودة الى
أعلى الصفحة
" فلنجعل من الاخوة
أكثر من مثال، بل واقعا"
كلمة الكاردينال جان لوي توران في مقر
الأمم المتحدة
روما، الأربعاء 19 نوفمبر 2008،
(Zenit.org)- ننشر في ما يلي مداخلة
الكاردينال جان لوي توران، رئيس المجلس الحبري
للحوار بين الاديان، حول موضوع " ثقافة
السلام"( النقطة 45)، خلال الدورة الثالثة
والستين من الجمعية العمومية للامم المتحدة،
في نيويورك، يوم الاربعاء 12 نوفمبر 2008.
سيدي الرئيس،
انضم بسرور الى كل من سبقوني على هذه
المنصة، للتعبير، باسم بعثتي، عن شديد
الامتنان لنوعية الاستقبال الذي احطنا به .
اتشرف بنقلي اليكم التشجيعات القلبية من
قبل البابا بندكتس السادس عشر، الذي يعتبر ان
ثقافة السلام هي حاجة، كما يشهد تعليمه. وقد
حظي بفرصة التعبير، هنا بالذات، عن التقدير
الذي يكن به لنشاطات الامم المتحدة.
وكيف لا نذكر اليوم ، في الواقع، من خلال
هذه المناسبة التي تجمعنا-"ثقافة السلام"- ان
الأمم المتحدة ، من طبيعتها ورسالتها، يجب ان
تكون مدرسة للسلام ! هنا، في الواقع يجب ان
نتعلم دائما ان نتصرف آخذين بعين
الاعتبارالطموح والمصالح الشرعية للجميع. هنا
كافة الدول الاعضاء بكل كرامة وبالتبادلات
اليومية مثل القرارات الكبرى بامكانها ان تنمي
الحس بالانتماء الى نفس العائلة. بمجهودكم
لتخطي منطق القوة البسيط وترك مكان لقوة
القانون ولحكمة الشعوب، تصبحون "صانعي سلام"!
في كل اسبوع ، يجتمع الملايين من المؤمنين
في كنيسهم ، في كنائسهم، في جوامعهم، وفي
اماكن أخرى للعبادة للصلاة، حيث يقومون
باختبار الاخوة، حيث يحققون الوحدة في التنوع.
يذكرون الجميع بأن" الانسان لا يحيى فقط
بالخبز"! هذه " المعرفة بالتصرف هي التي نرغب
في وضعها بمتناول الجميع. من خلال دعوتنا
للدخول الى الاعماق، للانسجام مع الذات ، مع
الآخرين والخليقة، تعطي الديانات معنى
للمغامرة البشرية.
لهذا، يجب بادىء ذي بدء، طبعا، ان يكون
المؤمنون متناسقين وجديرين بالتصديق. لا
يمكنهم استعمال الدين لقمع حرية الضمير،
لتبرير العنف، لنشر الحقد والتعصب، او لزعزعة
الاستقلال السياسي والديني.
من ناحية آخرى، بالمشاركة في الحوار العام
في المجتمعات التي ينتمون اليها، يشعر
المؤمنون انهم مدعوون للتعاون على دفع المصلحة
الجماعية التي ترتكز على قاعدة من القيم
المشتركة للجميع، مؤمنين او غير مؤمنين: قدسية
الحياة ، كرامة الانسان، احترام حرية الضمير
والمعتقد، التعلق بالحرية المسؤولة، قبول
الآراء في تنوعها، الاستعمال السيلم للعقل،
تقدير الحياة الديمقراطية ، المحافظة على
الثروات الطبيعية، وهذا تعداد للبعض منها فقط.
في يناير الماضي ، خلال مؤتمر مدريد، أكد
المشاركون المنتمون لديانات مختلفة، في البيان
الختامي،" بأن الحوار هو حقيقة اساسية في
الحياة. انه وسيلة مهمة لجعل الشعوب تتمكن من
اللقاء، لتقوية تعاونهم... للبحث عن الحقيقة ،
مسهمين بذلك في سعادة البشرية" . هذا هو
الحوار الذي نمارسه هنا ، هذه الايام!
في النهاية سيدي الرئيس، اريد ان اتكلم
الان باسم الكنيسة الكاثوليكية ،لأّؤكد
للجماعة الدولية مشيئة رعاتها وكذلك مؤمنيها
الاستمرار بتقديم لكافة اخوانهم واخواتهم في
الانسانية روح الاخوة، قوة الصلاة، والأمل،
ذلك الذي يقدمه المسيح " الذي دمر حائط البغض
الفاصل بين الاخوة الاعداء" (أفسس2،14). تلك
هي القيم التي تلهم نشاطنا على الارض، حيث
الانسان يتعذب ويأمل.
عسانا جميعا ودون ان نتخلى عن خصائصنا
الثقافية والدينية ، نرسم الطريق نحو عالم
أكثر ثباتاً و تضامناً! فلنذهب أبعد من
التقبل و التسويات غير الأكيدة! فلنصنع من
الأخوة أكثر من مثال بل واقعاً!
نقله الى العربية الأب ماجد مارون – وكالة
زينيت العالمية (Zenit.org)
عودة الى
أعلى الصفحة
أخبار
البابا: مقولة لوثر
"الإيمان وحده" هي صحيحة
إذا لم يتم فصل الإيمان عن المحبة
بقلم روبير شعيب
الفاتيكان، 2008 (Zenit.org).
– تطرق الأب الأقدس في تعليم الأربعاء اليوم
إلى موضوع التبرير بالإيمان في تعليم القديس
بولس، ولم يتردد في طرح هذه المسألة ليس فقط
في إطارها البيبلي بل أيضًا في إطارها
التاريخي، حيث لعبت دورًا محوريًا في فترة
الإصلاح اللوثري.
وشرح البابا أن مسألة التبرير هي ببساطة
الجواب على السؤال التالي: كيف يضحي الإنسان
بارًا في نظر الله؟
وانطلق بندكتس السادس عشر من خبرة بولس
الذي كان فريسيًا بلا لوم يحفظ كل أحكام
الشريعة، ولكنه بعد لقائه بالمسيح غير مقاييسه
وبات يعد كل شيء نفاية أمام معرفة المسيح.
"العلاقة الشخصية مع المسيح، هي التي جعلت
بولس يضع في محور إنجيله تناقضًا كاملاً بين
مسيرتين بديلتين نحو البرارة: الأولى مبنية
على البرارة بفضل أعمال الشريعة والثانية
ترتكز على نعمة الإيمان بالمسيح".
وفي كلامه إلى مسيحيي روما يشدد بولس على
أن "الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله، ولكنهم
ينالون البر مجانًا في النعمة، بواسطة الفداء
الذي هو في المسيح يسوع" (روم 3، 23 – 24).
ويضيف: " نَحنُ نَرى أَنَّ الإِنسانَ
يُبَرَّرُ بالإِيمانِ بمَعزِلٍ عن أَعمالِ
الشَّريعة" (المرجع نفسه، 28).
هذه الآية هي بحسب ما قاله البابا أصل ما
سيقوله لوثر في ما بعد بشأن التبرير بالإيمان.
واعتبر البابا أن مقولة لوثر "الإيمان وحده" (sola
fide) صحيحة، إذا لم يعارض بين الإيمان
والمحبة، والحب. "الإيمان هو النظر إلى
المسيح، الثقة بالمسيح، التعلق بالمسيح،
مطابقة الذات معه والدخول في تيار حبه".
ولهذا يتحدث بولس في الرسالة إلى أهل
غلاطية، حيث يوسع عقيدته حول التبرير، عن
الإيمان الذي يعمل بواسطة المحبة (راجع غلا 5،
14).
ماهية الشريعة
هذا وأوضح البابا معنى "الشريعة" التي
يعتبر بولس أنها لا تقود إلى البرارة انطلاقًا
من خبرة أهل كورنثوس حيث كانت توجد فكرة عادت
مجددًا وبشكل منتظم في التاريخ؛ وتتألف الفكرة
– بحسب ما شرح أسقف روما – :في اعتبار هذه
الشريعة كالشريعة الخلقية و أن الحرية
المسيحية تتكون من التحرر من النظام الادبي.
وهكذا كانت تدور في كورنثوس كلمة "كل شيء يحل
لي". من الواضح أن هذا التفسير هو خطأ: الحرية
المسيحية ليست انفلاتًا، والتحرر الذي يتحدث
عنه القديس بولس ليس التحرر من القيام بأعمال
الخير".
وأوضح الاب الأقدس أن هذه الشريعة بالنسبة
لبولس، كما بالنسبة لكل معاصريه، كانت تعني
التوراة بكليتها، أي كتب موسى الخمسة. وكانت
التوراة تعني، في التفسير الفريسي الذي درسه
وتبناه بولس، مجموعة كبيرة من الممارسات
الطقسية وفي العبادة التي تحدد جوهريًا هوية
الرجل البار.
كانت هذه الأحكام التي تعبر عن الهوية
الاجتماعية والثقافية والدينية صارت ذات أهمية
فريدة في زمن الثقافة الهيلينية، بدءًا من
القرن الثالث قبل المسيح، لأنها صارت بمثابة
سور فاصل بين اليهود والأمم تحمي الهوية
اليهودية.
مع المسيح سقطت الاسوار، وبات المسيح
بالذات المحامي عن الهوية الدينية والثقافة
لأتباعه. "المسيح هو الذي يوحد بالله الأوحد
وفيه؛ المسيح هو الذي يضمن هويتنا الحقة في
اختلاف الثقافات. لم يعد السور ضروريًا لأن
هويتنا المشتركة في تنوع الثقافات هي المسيح،
وهو الذي يبررنا".
وبالتالي أن يكون المرء بارًا "يعني ببساطة
أن يكون مع المسيح وفي المسيح. وهذا يكفي. لم
يعد حفظ الأحكام ضروريًا. يعلم بولس أن في
وجهي الحب نحو الله ونحو القريب تبلغ الشريعة
ملئها. وهكذا في الشركة مع المسيح، في الإيمان
الذي يولد المحبة، تصل الشريعة كلها إلى
كمالها. نضحي أبرارًا عبر دخولنا في شركة مع
المسيح الذي هو الحب".
عودة الى
أعلى الصفحة
المقابلات العامة
تعليم الأربعاء لقداسة
البابا بندكتس السادس عشر
الفاتيكان، 19 نوفمبر 2008 (Zenit.org).
– ننشر في ما يلي التعليم الذي تلاه قداسة
البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس
في الفاتيكان.
* * *
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء،
في المسيرة التي نقوم بها على هدي القديس
بولس، نريد أن نتوقف الآن على موضوع محوري في
مجادلات قرن الإصلاح: مسألة التبرير. كيف يضحي
الإنسان بارًا في نظر الله؟ عندما التقى بولس
بالقائم من الموت على طريق دمشق كان رجلاً ذا
مكانة: بلا ملامة في البر الذي يأتي من
الشريعة (راجع فيل 3، 6)، وكان يتفوق على كثير
من أترابه في المحافظة على الاحكام الموسوية
وكان غيورًا في الدفاع عن تقاليد الآباء (راجع
غلا 1، 14).
لقد غير تنوير دمشق وجوده بشكل جذري: وبدأ
باعتبار كل الاستحقاقات، التي حازها في مسيرته
الدينية التي لا لوم فيها، كـ "نفاية" أمام
عظمة معرفة يسوع المسيح (راجع فيل 3، 8). تقدم
لنا الرسالة إلى أهل فيليبي شهادة مؤثرة عن
انتقال بولس من برارة ترتكز على الشريعة حازها
عبر القيام بالأعمال المفروضة، إلى برارة
ترتكز على الإيمان بالمسيح: لقد فهم أن كل ما
كان يبدو له ربحًا حتى ذلك الحين، كان أمام
الله خسارة، ولذا قرر أن يراهن كل حياته على
يسوع المسيح (راجع فيل 3، 7). الكنز المخفي في
الحقل والجوهرة الثمينة التي من أجلها باع كل
شيء لم تعد أعمال الشريعة بل يسوع المسيح ربه.
باتت العلاقة بين بولس والقائم من الموت
عميقة لدرجة أنها دفعته إلى اعتبار المسيح ليس
فقط حياته، بل عيشه بالذات، لدرجة أنه لأجل
الوصول إليه بات الموت نفسه ربحًا (راجع فيل
1، 21). هذا لا يعني أنه بات يحتقر الحياة، بل
أنه فهم أن لم يعد للعيش هدفًا آخر ولم يعد
لديه شوقًا آخر إلا الوصول إلى المسيح، كما لو
كان في منافسة رياضية، لكي يكون دومًا معه:
بات القائم من الموت بدء ونهاية وجوده، الدافع
والغاية من عدْوه. والسبب الوحيد لتخفيف سرعة
ركضه صوب ربه كان الاهتمام بإنضاج إيمان اولئك
الذين بشرهم بالإنجيل ورعاية الكنائس التي
أسسها (راجع 2 كور 11، 28)، منتظرًا التلاميذ
لكي يستطيعوا هم أيضًا أن يركضوا معه نحو
الهدف. وبعد ان كان بلا لوم في حفظه السابق
للشريعة، بات يفضل الآن ألا يتلفظ بأحكام على
ذاته (راجع 1 كور 4، 3 – 4)، بل يكتفي بعزمه
الثابت على العدو لكي ينال ذلك الذي سبى قلبه
(راجع فيل 3، 12).
إن هذه العلاقة الشخصية بالذات في العلاقة
مع المسيح، هي التي جعلت بولس يضع في محور
إنجيله تناقضًا كاملاً بين مسيرتين بديلتين
نحو البرارة: الأولى مبنية على البرارة بفضل
أعمال الشريعة والثانية ترتكز على نعمة
الإيمان بالمسيح.
يضحي بهذا الشكل الخيار بين برارة أعمال
الشريعة والبر بالإيمان أحد المواضيع الأساسية
التي تعالجها رسائله: " حنُ يَهودٌ
بِالوِلادَة ولَسْنا مِنَ الوَثنِيِّينَ
الخاطِئِين، ومع ذلِك فنَحنُ نَعلَمُ أَنَّ
الإِنسانَ لا يُبَرَّرُ بِالعَمَلِ بِأَحْكامِ
الشَّريعة، بل بِالإِيمانِ بِيَسوعَ المسيح"
(غلا 2، 15 – 16). وفي كلامه إلى مسيحيي روما
يشدد على أن "الجميع اخطأوا وأعوزهم مجد الله،
ولكنهم ينالون البر مجانًا في النعمة، بواسطة
الفداء الذي هو في المسيح يسوع" (روم 3، 23 –
24). ويضيف: " نَحنُ نَرى أَنَّ الإِنسانَ
يُبَرَّرُ بالإِيمانِ بمَعزِلٍ عن أَعمالِ
الشَّريعة" (المرجع نفسه، 28). يترجم لوثر في
هذا الإطار: "مبررين بالإيمان". سأعود إلى هذه
النقطة في ختام التعليم. قبل ذلك يجب أن نوضح
ماهية هذه "الشريعة" التي تحررنا منها وما هي
"أعمال الشريعة" التي لا تؤدي إلى التبرير.
كانت توجد في جماعة كورنثوس فكرة عادت
مجددًا وبشكل منتظم في التاريخ؛ وتتألف الفكرة
في اعتبار هذه الشريعة كالشريعة الخلقية و أن
الحرية المسيحية تتكون من التحرر من النظام
الادبي. وهكذا كانت تدور في كورنثوس كلمة "كل
شيء يحل لي". من الواضح أن هذا التفسير هو
خطأ: الحرية المسيحية ليست انفلاتًا، والتحرر
الذي يتحدث عنه القديس بولس ليس التحرر من
القيام بأعمال الخير.
ولكن ما هي إذًا هذه "الشريعة" التي تحررنا
منها والتي لا تخلصنا؟ بالنسبة لبولس، كما
بالنسبة لكل معاصريه، كانت كلمة الشريعة تعني
التوراة بكليتها، أي كتب موسى الخمسة. وكانت
التوراة تعني، في التفسير الفريسي الذي درسه
وتبناه بولس، مجموعة كبيرة من الممارسات
الطقسية وفي العبادة التي تحدد جوهريًا هوية
الرجل البار. وبوجه خاص الختان، والأحكام
المتعلقة بالطعام الطاهر وبوجه عام الطهارة
الطقسية، والأحكام المتعلقة بالسبت، إلخ. وهي
أحكام وتصرفات تظهر غالبًا في الجدل بين يسوع
ومعاصريه. كل هذه الأحكام التي تعبر عن الهوية
الاجتماعية والثقافية والدينية صارت ذات أهمية
فريدة في زمن الثقافة الهيلينية، بدءًا من
القرن الثالث قبل المسيح. فهذه الثقافة التي
باتت الثقافة السائدة في ذلك الحين، وكانت
ثقافة عقلانية ظاهريًا، ثقافة تقول بتعدد
الآلهة، والمنفتحة ظاهريًا، والتي كانت تشكل
ضغطًا كبيرًا من أجل التماثل الثقافي مهددة
هوية إسرائيل الذي كان مرغمًا سياسيًا على
الدخول في هذه الهوية المشتركة للثقافة
الهيلينية والوصول بالنتيجة إلى فقدان الهوية
الذاتية، أي إلى فقدان تراث إيمان الآباء
الثمين، الإيمان بالله الأحد وبمواعيده.
في وجه هذا الضغط الثقافي الذي لم يكن يهدد
الهوية الإسرائيلية فحسب، بل أيضًا الإيمان
بالله الأحد وبوعوده، كان من الضروري خلق سور
تميزي، وحصن منيع يحمي تراث الإيمان الغالي؛
وهذا السور كان يتألف في تطبيق الأحكام
والفرائض اليهودية.
لقد رأى بولس - الذي تعلم هذه الفرائض في
دورها المحامي عن عطية الله، ميراث الإيمان
بالله الأحد – ان هذه الهوية تتعرض للتهديد من
قبل الحرية المسيحية: ولهذا السبب كان
يضطهدهم. في لحظة لقائه بالقائم من الموت فهم
مع قيامة المسيح أن الوضع تغير جذريًا. مع
المسيح، بات إله إسرائيل، الإله الواحد الحق،
إله جميع الشعوب. السور القائم بين إسرائيل
والوثنيين لم يعد ضروريًا، كما يصرح بولس في
الرسالة إلى أهل أفسس: فالمسيح هو المحامي ضد
تعدد الآلهة وضد كل الانحرافات؛ المسيح هو
الذي يوحد بالله الأوحد وفيه؛ المسيح هو الذي
يضمن هويتنا الحقة في اختلاف الثقافات. لم يعد
السور ضروريًا لأن هويتنا المشتركة في تنوع
الثقافات هي المسيح، وهو الذي يبررنا. أن يكون
المرء بارًا يعني ببساطة أن يكون مع المسيح
وفي المسيح. وهذا يكفي. لم يعد حفظ الأحكام
ضروريًا. لهذا فإن تعبير "الإيمان وحده" (sola
fide) صحيح، إذا لم يعارض بين الإيمان
والمحبة، والحب. الإيمان هو النظر إلى المسيح،
الثقة بالمسيح، التعلق بالمسيح، مطابقة الذات
معه والدخول في تيار حبه. ولهذا يتحدث بولس في
الرسالة إلى أهل غلاطية، حيث يوسع عقيدته حول
التبرير، عن الإيمان الذي يعمل بواسطة المحبة
(راجع غلا 5، 14).
يعلم بولس أن في وجهي الحب نحو الله ونحو
القريب تبلغ الشريعة ملئها. وهكذا في الشركة
مع المسيح، في الإيمان الذي يولد المحبة، تصل
الشريعة كلها إلى كمالها. نضحي أبرارًا عبر
دخولنا في شركة مع المسيح الذي هو الحب.
سنرى الأمر نفسه في إنجيل الأحد المقبل،
عيد المسيح الملك. إنه إنجيل القاضي الذي
معياره الوحيد هو الحب. والسؤال الوحيد الذي
يطرحه هو هذا: هل زرتني عندما كنت مريضًا؟
عندما كنت سجينًا؟ هل أعطيتني الطعام عندما
كنت جائعًا، وكسوتني عندما كنت عاريًا؟ وبهذا
الشكل يتقرر العدل والبرارة عبر المحبة. وبهذا
الشكل، في ختام هذا الإنجيل، يمكننا أن نقول
تقريبًا: الحب وحده، المحبة وحدها. ولكن ما من
تناقض بين هذا الإنجيل والقديس بولس. إنها
الرؤية عينها، التي بحسبها، تقوم الشركة مع
المسيح والإيمان به بتوليد المحبة. والمحبة هي
تحقيق الشركة مع المسيح. وعليه، بما أننا
متحدين به وبهذا الشكل فقط، ننال التبرير.
في الختام، يمكننا فقط أن نصلي إلى الرب
لكي يساعدنا على الإيمان. الإيمان حقًا؛ يضحي
الإيمان بهذا الشكل حياةً، اتحادًا بالمسيح،
تحويلاً لحياتنا. وهكذا، إذ نتحول بفضل حبه،
بفضل حب الله وحب القريب، يمكننا أن نكون
أبرارًا حقًا في نظر الله.
* * *
نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب
– وكالة زينيت العالمية (Zenit.org)
حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر
الفاتيكانية – 2008.
عودة الى
أعلى الصفحة
بيانات
نداء السلام عقب انتهاء
لقاء الديانات في نيقوسيا
نيقوسيا، الأربعاء 19 نوفمبر 2008
(ZENIT.org).- ننشر في ما يلي نداء السلام
الذي أُطلق عقب انتهاء لقاء الديانات العالمي
تحت عنوان" حضارة السلام. ديانات وثقافات في
حوار"، من تنظيم جماعة القديس ايجيديو
والكنيسة الارثوذكسية القبرصية.
* * *
رجال ونساء من ديانات عدة تلاقوا في قبرص،
الجزيرة الجميلة والجريحة، من اجل الصلاة،
والحوار، ودفع نمو حضارة السلام، التي بحاجة
اليها كيما لا يصبح العالم غير انساني. كانت
ايام سلام، ملؤها الرجاء بالسلام الممكن. نمر
بأوقات صعبة من التاريخ. تزعزعت العديد من
الأسس الآمنة من جراء الازمة الاقتصادية
الراهنة. الكثيرون ينظرون الى المستقبل
بتشاؤم. تتركز اهتمامات الدول الغنية على
حماية مواطنيها. ولكن هنالك عالم كبير من
الفقراء يدفع ثمن هذه الازمة. اننا نفكر بكثير
من القلق بمصير الملايين من الفقراء القديمين
والجدد، ضحايا سوق يعتبر نفسه كلي القدرة.
يعاني العديد في عالمنا من الحروب، الفقر،
العنف. ليس ممكنا ان نكون سعداء في عالم
يتألم. لا يجوز ان تغلق القلوب عن الرحمة.
نتحسس الم شعوب رهينة الحرب، الم العديد من
الاشخاص الذين يتهجرون من بيوتهم بسبب الحقد
الاتني والتعصب القومي، ألم العديد من الرهائن
والمفقودين. الكثير والكثير من الناس
المتألمين.
هذا الوقت ليس مناسبا لان نتقوقع غارقين
بالتشاؤم. لكنها ساعة الاصغاء لصراخ
المتألمين والعمل على تأسيس نظام عالمي جديد
للسلام، يقوم هذا النظام على اسس العدالة
والحوار والاحترام. ولكن للقيام بهذا، هنالك
حاجة لروح أوسع ولمعنى اكثر للانسانية! عالم
بدون روح يتحول سريعا الى غير انساني.
تعلن تقاليدنا الدينية بقوة ، بالرغم من
الفروقات، على ان عالما بدون روح لا يمكن ان
يصير ابدا انسانيا، تنادي بشدة انه لا يمكن
للحروب ان تحطم الروح والانسانية، وتطالب
بالسلام. تريد السلام، تبحث عنه، ترفع الصلاة
لله من اجله. تعلم الديانات جيدا ان التكلم عن
حرب باسم الله امر مستحيل، نوع من الكفر.
الديانات مقتنعة بانه لا يمكن ان تولد انسانية
افضل من جراء العنف والأرهاب. انها لا تؤمن
باستحالة الحوار والتلاقي. انها تأمل وتصلي من
اجل ان يعم السلام الحق بين الشعوب والناس.
لا يمكن اعتبار انسان، او شعب، او جماعة،
جزيرة بحد ذاتها. نحن دائما بحاجة للآخر،
للصداقة، للمسامحة، والمساعدة من الاخر. نملك
جميعا مصيرا مشترك: او ان نعيش بسلام معا، او
ان نهلك معا. لا يمكننا ابدا اعتبار الحرب امر
محتوم، فانها تترك دمارا ايضا في قلب المنتصر.
تنتصر الصلاة، والمحبة، والحوار،
والمسامحة، على الاحقاد والصراعات والحواجز.
ان الحوار لا يضعف لكن يقّوي. انه الحل الانسب
على العنف، ما من شي قد فقد بالحوار، الكل
يصبح ممكنا. لذلك نحن هنا في قبرص، نصلي من ان
اجل ان تمحى كل انواع الظلم والحروب والشرور،
كيما تعود حالة الاخوة بين الشعوب، انطلاقا من
هذه الجزيرة الى الشرق الاوسط وافريقيا
واميركا الجنوبية والى العالم كله.
ينعم الله اذا من خلال صلاة كل المؤمنيين
على العالم بنعمة السلام الكبرى. انه ليس بوهم
الجنة على الارض، ولكنه واجب بناء عالم اكثر
انسانية. هذا العالم بممكن، اذا توفر الروح
والاخوة. ما من حرب مقدسة اطلاقا. فقط السلام
مقدسا.
لينعم الله من خلال صلاة كل المؤمنيين على
العالم بنعمة السلام الكبرى!
قبرص، 18 نوفمبر 2008.
نقله الى العربية الأب ماجد مارون – وكالة
زينيت العالمية (ZENIT.org)
عودة الى
أعلى الصفحة