|
أخبار الكنيسة عن موقع Zenit.org |
|
لنتأمل مع بندكتس لنتأمل مع بندكتس: المعمودية وواقع الفصح (الأول من يونيو) أخبار التعبد لقلب يسوع الأقدس البابا يصلي من جديد لأجل شعوب الصين وميانمار المنكوبة البابا إلى المشاركين في المؤتمر الدولي لمؤسسة "السنة المائة للحبر الأعظم" التبشير الملائكي كلمة قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي عظات عظة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير الأول من يونيو روما، الأحد 1 يونيو 2008 (ZENIT.org). – ننشر في ما يلي تأمل اليوم الأول من يونيو للبابا بندكتس السادس عشر، من كتاب "بندكتس". المعمودية وواقع الفصح يجب أن يتردد دومًا في سر المعمودية صدى الفصح الذي هو انتصار يسوع الذي يهدم أسوار المنفى ويقودنا إلى الهواء الطلق. ففي هذا السر يأخذ المسيح بيدنا؛ وفيه، يخاطبنا الحق ويرينا السبيل إلى الحرية. أينما يجري الاحتفال بالمعمودية، يتحقق الفصح هنا والآن. وعليه فإن الاحتفال السنوي بعيد الفصح هو دعوة لنا لكي نعود إلى معموديتنا، لنمسك بيد الحق الذي يمد يده لنا ليقودنا إلى النور. أن نجدد مواعيد العماد، وبالتالي أن نحتفل بأصالة بالفصح، عيد التحرير، يعني أن نجدد قبولنا لحقيقة الإيمان؛ يعني أن نلج في نور الحق وأن نتغلب كمؤمنين على ظلام غياب الحق. بهذا الشكل نكتشف نواة الحرية الحقة. "قم من بين الأموات، فينير لك المسيح!" إن خدمة التحرير الحقة الموكلة إلى الكنيسة هي أن تحمل عاليًا شعلة الحق في العالم. التحرير هو قبولنا المستمر والآني للحق كالسبيل المشرع أمامنا نحو الحياة... إسهام الكنيسة الحق في التحرير، والذي لا تستطيع أن تؤجله قط – وهو طارئ جدًا في هذه الأيام – هو أن تعلن الحق للعالم، أن تقول بأن الله موجود، بأن الله يعرفنا، بأن الله هو كما كشفه لنا يسوع المسيح، وأنه وهبنا في المسيح السبيل إلى الحياة. عندها فقط يمكن أن يوجد أمر يعرف بالضمير، وهو سعة الإنسان لتقبل الحق، والتي تمنح الإنسان دربًا مباشرًا صوب الله وتجعله أعظم من أي برنامج عالمي ممكن.
الفاتيكان، الأحد 1 يونيو 2008 (Zenit.org). – القلب بالنسبة للفكر البيبلي لا يقتصر على العضو الذي يحويه القفص الصدري بين الرئتين بل هو محور الكيان، ومركز الأفكار والمقاصد والخيارات. انطلاقًا من هذه النظرة الروحية إلى القلب تحدث الأب الأقدس بندكتس السادس عشر في كلمته قبيل صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس عن التعبد لقلب يسوع الأقدس الذي تكرس له الكنيسة شهر يونيو\حزيران. وقال البابا متحدثًا عن القلب الأقدس: "هو رمز من رموز الإيمان المسيحي العزيز بشكل خاص على الشعب، والمتصوفين واللاهوتيين، لأنه يعبّر بشكل بسيط وأصيل عن "البشرى السارة"، بشرى الحب، ملخصًا في ذاته سر التجسد والفداء". وربط الأب الأقدس الأعياد التي تلي الفصح: عيد الثالوث الأقدس، عيد جسد الرب، وعيد قلب يسوع مشيرًا إلى أن هذه الأعياد هي بمثابة "حركة نحو المحور"، "حركة الروح التي يقودها الله نفسه". وأضاف شارحًا: "من أفق حبه اللامتناهي، أراد الله أن يدخل في حدود التاريخ والوضع البشري، أخذ جسدًا وقلبًا؛ وهكذا يمكننا أن نتأمل ونلتقي باللامتناهي في المحدود، والسر اللامنظور والذي لا يوصف في قلب يسوع الناصري البشري". ودعا البابا المؤمنين إلى تجديد التعبد لقلب يسوع في هذا الشهر، ناصحًا بتلاوة صلاة تكريس النهار لقلب يسوع الأقدس التقليدية، والصلاة لأجل النوايا الشهرية للأب الأقدس.
البابا يصلي من جديد لأجل شعوب الصين وميانمار المنكوبة الفاتيكان، الأحد 1 يونيو 2008 (Zenit.org). – توقف الأب الأقدس في كلمته قبيل التبشير الملائكي اليوم الأحد على التعبد لقلب يسوع الأقدس، وأشار إلى أن هذه العبادة التقوية هي مرتبطة بتكريم قلب مريم البريء من الدنس. وشجع البابا المؤمنين إلى إيكال نفوسهم إليها دومًا "بثقة كبيرة". كما واستدعى شفاعة العذراء "الأمومية مرة أخرى لأجل شعوب الصين وميانمار التي عانت مؤخرًا من الكوارث الطبيعية، ولأجل جميع الذين يعانون الآلام، والمرض، والبؤس المادي والروحي الذين يطبعان مسيرة البشرية".
البابا إلى المشاركين في المؤتمر الدولي لمؤسسة "السنة المائة للحبر الأعظم" روما، الأحد 1 يونيو، 2008 (Zenit.org) .- عن إذاعة الفاتيكان - "الرأسمال الاجتماعي والنمو البشري": عنوان المؤتمر الدولي الذي عقد في روما ودعت إليه ونظمته مؤسسة "السنة المائة للحبر الأعظم". وقد قام زهاء 300 من المشاركين بزيارة للبابا بندكتس الـ16 الذي التقى بهم اليوم خلال مقابلة خاصة في القصر الرسولي بالفاتيكان ووجه إليهم لكمة سطر فيها التزامهم السخي وأمانتهم للكرسي الرسولي.سطر البابا أهمية موضوع اللقاء الذي جمع المؤتمرين وتدارسوا خلاله الحاجة لتعزيز نمو شامل حريص على تعزيز الإنسان بكلّيّته وتظهير إسهام الجمعيات التطوعية والمؤسسات التي لا تبغي الكسب المادي وغيرها من الجمعيات لجعل النسيج المجتمعي أكثر تضامنا. وأكد الحبر الأعظم أن نموا متناغما ممكن إذا ما أخذت الخيارات السياسية والاقتصادية بعين الاعتبار تلك المبادئ الأساسية التي تسهل الوصول إلى تحقيقه، وتحديدا مبادئ التضامن والتكافل. ولفت إلى ضرورة وضع الشخص البشري، المخلوق على صورة الله ومثاله، في صلب هذه الاهتمامات، مشيرا إلى أن ثقافة متقاسمة للمشاركة المسؤولة والناشطة تتيح لكل كائن بشري أن يشعر بأنه معاون ناشط في عملية النمو العالمي. وشدد الأب الأقدس على أن مهمة الإنسان هي استغلال خيرات الأرض كما جاء في الكتاب المقدس وسد الحاجات المتعددة لكل فرد من الأسرة البشرية، وذكر بمثل الوكيل الأمين أو المدبر الحكيم في نص الإنجيل الذي يحسن إدارة الموارد والخيرات التي أوكلها إليه الله ووضعها في تصرف الكل. ونبه البابا من الوقوع في خطر المنفعة الذاتية أو الجماعية التي تسحق الحرية الشخصية، إذ ليست المنفعة الاقتصادية والتجارية استئثارية تهين الكرامة البشرية. وقال إن التحدي الأكبر اليوم هو عولمة انتظارات التضامن على قاعدة الاحترام وتقييم إسهام كل مكونات المجتمع. وعن الكنيسة ودورها الاجتماعي، سطر البابا أهمية دعم الهيئات الوسطية بحسب مبدأ التكافل للإسهام بحرية وتوجيه التبدلات الثقافية والاجتماعية واستثمارها من أجل نمو حقيقي للإنسان والجماعة. ودعا الأب الأقدس في ختام كلمته المشاركين في المؤتمر الدولي لمؤسسة "السنة المائة للحبر الأعظم" إلى تقدمة إسهامهم الفكري والعلمي من أجل تحقيق نظام اقتصادي عالمي عادل. هذا ثم منح الجميع بركته الرسولية.
كلمة قداسة البابا بندكتس السادس عشر قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي الفاتيكان، الأحد 1 يونيو 2008 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي الكلمة التي ألقاها قداسة البابا بندكتس السادس عشر في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان قبيل تلاوة صلاة التبشير الملائكي. * * * أيها الإخوة والأخوات الأعزاء! في هذا الأحد، الذي يناسب الأول من يونيو، أود أن أذكّر بان هذا الشهر هو مكرس بحسب التقليد لقلب يسوع، وهو رمز من رموز الإيمان المسيحي العزيز بشكل خاص على الشعب، والمتصوفين واللاهوتيين، لأنه يعبّر بشكل بسيط وأصيل عن "البشرى السارة"، بشرى الحب، ملخصًا في ذاته سر التجسد والفداء. يوم الجمعة الماضي احتفلنا بعيد قلب يسوع الأقدس، وهو العيد الثالث والأخير الذي يتبع زمن الفصح، بعد عيد الثالوث الأقدس وعيد جسد الرب. هذا التسلسل يحضنا على التفكير بحركة نحو المحور: حركة الروح التي يقودها الله نفسه. من أفق حبه اللامتناهي، أراد الله أن يدخل في حدود التاريخ والوضع البشري، أخذ جسدًا وقلبًا؛ وهكذا يمكننا أن نتأمل ونلتقي باللامتناهي في المحدود، والسر اللامنظور والذي لا يوصف في قلب يسوع الناصري البشري. في رسالتي العامة الأولى حول الحب، كانت نقطة الانطلاق النظرة الموجهة إلى جنب المسيح المطعون، الذي يتحدث عنه القديس يوحنا في إنجيله (راجع يو 19، 37؛ الله محبة، 12). ومحور الإيمان هذا هو أيضًا نبع الرجاء الذي به خلصنا، رجاء كانت موضوع رسالتي العامة الثانية. كل إنسان يحتاج إلى محور في حياته، إلى منبع حقيقة وصلاح ينهل منه في خضم الأحداث المختلفة وفي أتعاب الحياة اليومية. كل منا، عندما يتوقف في الصمت، يحتاج إلى أن يسمع ليس فقط دقات قلبه، بل أعمق من ذلك، يحتاج إلى سماع نبض حضور موثوق، يحس به عبر حواس الإيمان، ومع ذلك فهو أكثر حقيقة: حضور المسيح، قلب العالم. لذا أدعو كلاً منكم إلى تجديد تعبده لقلب المسيح الأقدس في هذا الشهر، وتلاوة صلاة تقدمة النهار التقليدية، متذكرًا النوايا التي أوكلها إلى كل الكنيسة. إلى جانب قلب يسوع الأقدس، تدعونا الليتورجية إلى تكريم قلب مريم البريء من الدنس. فلنوكل أنفسنا إليها دومًا بثقة كبيرة. أود أن أستدعي شفاعة العذراء الأمومية مرة أخرى لأجل شعوب الصين وميانمار التي عانت مؤخرًا من الكوارث الطبيعية، ولأجل جميع الذين يعانون الآلام، والمرض، والبؤس المادي والروحي الذين يطبعان مسيرة البشرية. نقله من الإيطالية إلى العربية روبير شعيب – وكالة زينيت العالمية (Zenit.org) حقوق الطبع محفوظة لمكتبة النشر الفاتيكانية – 2008.
عظة البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير بكركي،الأحد 1 يونيو 2008 (Zenit.org). – ننشر في ما يلي العظة التي تلاها البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير أثناء القداس الاحتفالي الذي ترأسه في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي.* * * "ان ملكوت الله في داخلكم" ( لو17: 21) اننا ننهي الفصل الذي تحدّث فيه البابا بنديكتوس السادس عشر عن انجيل ملكوت الله، وهو قد أبان فيه جوانب كثيرة من هذا الملكوت الذي هو في داخلنا.ولا يقال انه هنا أو هناك.وهذا الملكوت هو دائم الحضور في تعليم السيد المسيح وعظاته. وهذا ما نريد أن نتحدّث عنه اليوم. نرى بوضوح أن يسوع كان "ابنا حقيقيا لاسرائيل" . وقد تخطّى في الوقت ذاته اليهودية بما لمواعيده من قوّة داخلية. ولم يُضع أيٌّا من العناصر التي أوضحناها.ومع ذلك هناك شيء جديد يعبّر عن ذاته جوهريا في ما لكل من الكلمات التي تقول:" لقد اقترب ملكوت الله" ، "وقد وافاكم ملكوت الله" ، و"ان ملكوت الله في داخلكم" .وان مجيء الملكوت كما يعبّر عن نفسه هنا انما هو عمل حاضر يهمّ التاريخ بمجمله. وهذه الكلمات هي التي أثارت مسألة انتظار الاكتمال القريب الوقوع، وقد أظهرته خاصا بيسوع. ولكن ما من شيء يوجب اتباع هذا الشرح، واذا اعتبرنا كلمات يسوع في مجملها، يجب اقصاءه بوضوح: والبرهان أن الذين يدعمون تفسير اعلان يسوع الملكوت ( في معنى الانتظار القريب) هم مجبرون ، انطلاقا من قياساتهم، على مناقشة قسم كبير من كلمات يسوع في هذا الموضوع، واخضاع سواها لما يرغبون فيه، ولو حمّلوها ما لم تحتمل. في رسالة يسوع المعتعلّقة بالملكوت، على ما رأينا، اُثبتت تأكيدات تعرب عن فقر هذا الملكوت في التاريخ: فهو كحبة خردل، وهي أصغر البقول. وهو كالخمير، وهو كميّة ضئيلة بالنسبة الى كتلة العجين، ولكنه عنصر حاسم لمستقبله . والملكوت هو دائما مقارن بالزرع المنشور في حقل العالم، والذي يعرف حظوظا مختلفة: فهو تأكله العصافير، ويخنقه الشوك، أو خلافا لذلك، يبلغ النضج ليثمر ثمرا كثيرا. وهناك مثل آخر يحدّث عن أن زرع الملكوت ينمو، ولكن عدوّا جاء يزرع معه الزؤان الذي ينمو في الوقت عينه، ولا امكانية لتفريقهما الاّ في الآخرة. وهناك وجه آخرمخالف لهذا الواقع السرّي "لربوبية الله" يكشف عن ذاته عندما يقارنه يسوع بكنز مخفي في حقل. ومن اكتشفه يخبئّه مجدّدا ويبيع كل ما له ليشتري ذلك الحقل، ويتملّك ذلك الكنز الذي باستطاعته أن يحقّق كل آماله. وفي المثل المقابل الذي يتحدّث عن الجوهرة الثمينة، فان من يجد الجوهرة، يبيع كل مقتناه ليحصل على هذا الخير الذي هو أثمن من كل شيء. وهناك وجه آخر "لربوبية الله" ( أوملكه) تظهر عندما يلفظ يسوع كلمات، صعب تفسيرها، وهي تفيد أن " ملكوت السماوت" يُغصب، والغاصبون يخطفونه" . وعلى الطريقة المنهجية، يستحيل افراد هذا الوجه الذي نعرف أنه "خاص بيسوع" عن المجموعة، والاستناد بعد ذلك الى التأكيد المجاني لاخضاع كل ما تبقّى في الاتجاه الذي نريد.علينا أن نقول خلافا لذلك:" ان الواقع الذي يسمّيه يسوع" ملكوت الله" ، وربوبية الله"، هو معقّد كل التعقيد، وبقبوله فقط في مجمله، يمكننا الاقتراب من رسالته والاستهداء بها. ولنفحص عن قرب على الأقل النصّ الذي يشهد على صعوبة اكتناه رسالة يسوع،المشار اليها دائما بشيء من الأرقام السرية.في الفقرة 20 و21 من الفصل 17 يقول لنا لوقا:" ولمّا كان الفريسيون يسألون يسوع : " متى يأتي ملكوت الله ؟" فأجابهم وقال: "ملكوت الله لا يأتي بطريقة سافرة (لمراقب محايد) ولن يقال:" ها هو هنا، أو هناك! فها أن ملكوت الله في داخلكم". ولدى شرح هذا النصّ، نجد مجدّدا مختلف تيّارات تفسير" ملكوت الله"- بحسب مقتضيات الواقع الأساسية وكل شرح، ورؤيته. ان الشرح ( الأمثل) يقول لنا ان ملكوت الله ليس واقعا خارجيا، بل انه في داخل كل انسان0 (ولنستذكر ما وجدناه لدى أوريجانوس). ان في هذا الشرح ما هو صحيح، ولكن حتى من جهة لغوية ، فهو في غير محلّه. وبعدُ هناك الشرح الذي يعود الى انتظار الاكتمال المداهم، الذي يؤكّد أن ملكوت الله لن يأتي على مهل، بحيث تمكن رؤية مجيئه، لكنه، خلافا لذلك، يأتي فجأة. ولكن هذا التفسير لا أساس له في النصَّ على ما هو مكتوب. ولهذا، هناك ميل متعاظم اليوم الى القول ان يسوع، لدى تفوّهه بهذه العبارت، يشير الى نفسه:"ان ملكوت الله، هو نفسه الموجود بيننا، غير أننا لا نعُرفه. أنا باصبع الله أخرج الشياطين، فقد وافاكم ملكوت الله" .هنا، كما في النصّ السابق، ان "الملكوت" ليس هنا، بمجرّد وجود يسوع الطبيعي، ولكنه هو موجود عبر فعله في الروح القدس. وبهذا المعنى، فان ملكوت الله به وفيه موجود هنا والآن، وهو" قريب جدّا". هذا هو جواب يفرض نفسه، وهو لا يزال مؤقتا ويطلب اغناءه عبر قراءتنا للكتاب المقدّس: هذا النوع الجديد من الاقتراب من الملكوت الذي يتحدّث عنه يسوع، والذي يشكّل اعلانه الميزة الخاصة برسالته، هذا الاقتراب الجديد هو يسوع عينه. ان الله، بحضوره وعمله، دخل التاريخ دخولا جديدا ، هنا والآن، كمن يعمل. ولهذا اليوم،" قد تمّت الأزمنة" . ولهذا جاء الآن، بطريقة فريدة من نوعها، زمن الارتداد والتوبة، كما جاء زمن الفرح ، لأن الله أتى الينا في شخص يسوع. ، ان الله في يسوع هو من يعمل الآن، ويملك، ويملك بطريقة الهية، أي دون سلطة زمنية، وهو يملك بالمحبة حتى النهاية ، حتى الصليب. وانطلاقا من هذا العنصر الأساسي، يمكن ربط مختلف الوجوه المتناقضة ظاهرا. وانطلاقا من ذلك يمكننا أن نفهم الاعلانات عن طابع الملكوت الوضيع والخفي، وصورة الزرع الجوهرية، التي لا تفتأ تشغلنا لأكثر من سبب؛ والدعوة الى الشجاعة لوضع نفوسنا في اللحاق بيسوع، بالاقلاع عن كل الباقي. فهو الكنز، ومشاركته هي الجوهرة الثمينة. وانطلاقا من هنا تستنير المشادّة بين الكيان والنعمة، وبين الشخصانية الحصرية والدعوة الى الالتحاق بعائلة جديدة.ولدى التفكير بتوراة المسيح في الخطاب على الجبل، نرى كيف تتداخل الشريعة بالنسبة الى القانون، وهبة النعمة، و" البرّ الكبير" المطلوب من تلامذة يسوع، والبرّ الذي " يفوق" برّ الفريسيين والكتبة . ولنأخذ الآن مثلا واحدا، وهو حادثة الفريسي والعشّار اللذين يصلّيان كلاهما في الهيكل، انما بطريقة مختلفة . باستطاعة الفريسي ان يفاخر بفضائل كثيرة، ولا يكّلم الله الا عن نفسه، ويمتدح ذاته، وهو يعتقد أنه يمدح الله.أمّا العشّار فيعرف خطاياه، ويعرف أنه ليس بامكانه أن يفاخر أمام الله، ويطلب منه الصفح لشعوره بخطئه. وهل هذا يعني ان أحدهما يجسّد الأنا والآخر النعمة دون الأنا، أو ضدّ الأنا. في الواقع، ان المسألة المطروحة ليست مسألة الأنا أو غير الأنا، بل مسالة طريقتين من المثول أمام الله ، وأمام الذات. أحدهما لا ينظر مطلقا الى الله، بل الى ذاته، وفي الواقع، انه ليس في حاجة الى الله، لأنه يعمل بذاته ما يليق. ولا رباط له حقيقيا بالله الذي هو في نهاية المطاف يستغني عنه، وعمله هو يكفيه. ان الانسان يبرّر نفسه. والآخر، بخلاف ذلك، يرى نفسه من خلال الله. وقد أدار نظره الى الله، وفتح عينيه على نفسه. وهو يعرف أنه في حاجة الى الله، وانه في حاجة الى أن يعيش من جوده الذي لا يمكنه أن يحصل عليه بالقوّة، ولا يمكنه أن يحصل عليه وحده بذاته. ويعرف أنه في حاجة الى الرحمة ويتخذ مثلا الرحمة الالهية ليصبح هو ذاته رحيما مثل الله. وهو يحيا من هذه العلاقة، من هذه الهبة التي يقبلها، وهو يحتاج دائما الى من يجود عليه بالرحمة والمغفرة ، ولكنه انطلاقا من ذلك، فهو يتعلّم دائما كيف ينقلهما. والنعمة التي يطلبها في صلاته لا تعفيه من الأنا. وهو وحده ما يؤهّله لفعل الخير. فهو في حاجة الى الله، لأنه يعترف به، وهو يبدأ، انطلاقا من الرحمة الالهية، أن يكون رحيما.والأنا لم يّنكر.غير أنه تحرّر فقط من الأدب المتشدّد ووُضع في اطار علاقة محبة،هي علاقة بالله، وهكذا يجد الأنا كماله الحقيقي. ان موضوع "ملكوت" الله نجده حاضرا في مجمل تبشير يسوع. ولهذا فهو لا يُدرك الاّ انطلاقا من رسالته بكاملها. واذا قابلنا الآن احد المقاطع الأساسية من اعلان يسوع، وهو الخطاب على الجبل، نرى ان المواضيع التي تطرقنا اليها بسرعة هنا، هي مفصّلة بشيء من العمق. وخاصة أننا سنفهم بوضوح أن يسوع يتكلّم بوصفه الابن، وان العلاقة بين الآب والابن هي دائما موجودة وراء رسالته. وبهذا المعنى، يحتلّ الله دائما المكان الأساسي في الخطاب، وذلك لأن يسوع هو الله، الابن، وأن تبشيره بكامله انما هو اعلان عن سرّه الخاص، وهو يدور حول المسيح، أي انه كلام عن حضور الله في ما يعمل، وفي ما هو كيانه.وسنرى اذذاك كيف أن هذه النقطة تقضي بقرار، وكيف أنها، بالتالي ، تقود الى الصليب والقيامة. أيها الأخوة والأبناء الأعزّاء، لقد شبّه السيد المسيح ملكوت الله تشابيه كثيرة. لقد شبّهه بالزرع المنتشر في العالم،والذي تأكله الطير ويخنقه الشوك، والذي يخلطه الزؤان، ولكن الله في الآخرة سيفرّق بين القمح والزؤان. وهو يستأهل أن يبيع الانسان كل ما يملك ليقتني هذا الكنز الذي هو ملكوت الله. وطوبى للذين يعرفون أن يسعوا وراء هذا الملكوت ليقتنوه. وانا منذ هذا المساء، نبدأ الرياضة الروحية السنوية التي يشارك فيها أصحاب السيادة المطارنة الموارنة السامي احترامهم، وهم آتون من جميع الأبرشيات المحلية، ومن بلدان الاغتراب. اننا نسألكم صلواتكم لتعود هذه الرياضة بالفائدة الروحية على القائمين بها وعلى أبنائهم المؤمنين في لبنان وبلدان المهجر.
|
|
|
|
|