شرح لأيقونة الميلاد

نقلاً عن موقع  أبرشية صيـدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك

 

أيقونة الميلاد

أيقونة ميلاد مخلّصنا يسوع المسيح رسالة كتبها لنا المخلّص شارحًا تجسّده مفسّرًا سرّ تدبيره الخلاصي ، إنها صفحة انسكبت بجمال رائع لأداء رسالتها، مقترنة بلاهوت بليغ لإحياء الطقوس وإعطاء الميلاد معناه الحقيقي. الذي يلفت الانتباه ، بعد تمعّن طويل في إطار الأيقونة ، امتزاج السماء والأرض بحركة دورانيّة، تتعارض مع جمود المسيح المقمّط في الوسط.

الملاك

تنطلق هذه الحركة من إنحناء الملاك في الجهة اليمنى نحو الراعي المنتصب المتطلّع الى العلاء ممثّلاً الرعاة الذين يبشّرهم الملاك، وربّما يشير الى ماسيا الراعي الذي ورد ذكره في الفصل العاشر من إنجيل يوحنا.

 

 

يوسف

تتابع الحركة مسيرها فتمرّ بالشخص اللابس بذلة صوفيّة والذي يخاطب يوسف المستسلم لتأمل عميق وأفكار متضاربة تنفخ فيه كعاصفة تذكّر بعبارة ترد في صلوات بارامون الميلاد :" هكذا يقول يوسف للبتول : ما هذا الأمر الذي أشاهده فيك، إنني أنذهل وتحيّر وعقلي يندهش". من الواضح أنّ يوسف ليس بوالد الطفل ، إنّه بعيد عن المغارة وعلى وجهه طابع مأساويّ. ما بال يوسف يفكّر هكذا؟ هل نسي نبوءة أشعيا " هوذا العذراء تحبل وتلد ابنًا.."

 

الحركة تنتقل الى القابلة سالومي التي تحضّر الماء لغسل المولود وذلك لإثبات إنسانيّة المسيح الكاملة ومولده الطبيعي وطبعًا كرمز سابق لمعموديته. يمتدّ هذا الخطّ الوهمي للحركة الحيويّة الى المرأة التي تصبّ الماء برقّة فائقة ثم ينسحب منها ليصعد ويقوى حتى تبلغ القابلةالحركة أوجها بقفزة أحصنة المجوس الذين يمثّلون مساهمة الشرق وشهادة الأمم . هؤلاء المجوس يثبتون لنا أن الكلمة، ابن الله، لم ينحصر وجوده في شعب موسى بل كان حاضرًا في كلّ الشعوب ويدعو الجميع اليه. الهدايا ثمينة تليق بملك واله وكاهن الى الأبد : الذهب ، اللبان والمرّ . تنتهي الحركة هذه من المجوس فتصبّ في فوج الملائكة المسبحين المحدّقين بالنجمة المثلّثة الشعاع تشير الى وحدة الثالوث . هذه النجمة المنبثقة من السماء المنفتحة تخترق الصخور وتهبط بخطّ مستقيم الى أعماق اللجة حيث يربض الشرّ بكثافة. وهنا تظهر الصورة : الأبدية والزمان يتقابلان في هذه البرهة الرهيبة . ها هو الحمل المذبوح منذ إنشاء العالم يولد في ظلال الموت متغلغلاً الى أعماق الجحيم ليحمل اليها شعاع الحياة. في هذا الظلام ، بقرة وحمار يقدّمان مساهمة العالم الحيواني مع الكون بأسره للمولود ،" عرف الثور قانيه والحمار معلف صاحبه لكنّ اسرائيل لم يعرف وشعبي لم يفهم." يقول الرّب بلسان أشعيا ( 1: 3) ، والحسرة تملأ قلبه لأن هذه هي مأساته الأساسيّة.

الكون كلّه كان ينتظر بصمت ، يوم بشارة جبرائيل ، جواب مريم . وحين هتفت " أنا أمة الرّب" أصبح الخلاص ممكنًا. ها هي أم الله على باب المغارة محاطة بهالة قرمزيّة تشبه حبّة القمح بما أنها أمّ الحياة، هي مستلقية منهوكة القوى في هذه الأمور كلّها في قلبها، تحدّق بكلّ واحد منا وتدعوه لكي يلد المسيح بطريقة ما هو أيضًا بدوره فيعطيه للعالم. إنّها المثال الأعلى لمقدرة بني البشر على الوصول الى أعلى قمم القداسة. إنها نهاية العهد القديم وقمّته. مريم هدية الإنسانية لربّها " ماذا نقدّم لك أيها المسيح ؟ الملائكة التسبيح ، السموات الكواكب.. والقفر المذود والأرض المغارة ، أما نحن فإمًّا بتولاً". ( بارامون الميلاد) فالمسيح ولد بدون أم من جهة أبيه وبدون أب من جهة أمه وللك تلحّ الكنيسة وتصرّ على أن مريم عذراء قبل ولادتها وخلالها وبعدها.

 

في مريم وبها اتحدت السماء والأرض. إنها حواء الجديدة التي تلد بعذريّتها نسلاً جديدًا بفعل الروح القدس. مريم سبب فرحنا الدائم رغم مرارة السرّ العظيم وطابعه المؤلم لأنها أعطتنا من قال " ثقوا، لقد غلبت العالم". وهذا سبب صرخة الابتهاج المنبعثة من سحر الميلاد: " المسيح ولد فمجّدوه. المسيح أتى من السماوات فاستقبلوه. المسيح على الأرض. فارفعوه. أيتها الأرض كلّها رتّلي للربّ. ويا شعوب سبّحوه بسرور. لأنه قد تمجد .

 

أرسل هذا المقال