أسبوع تجديد البيعة

٨ تشرين الثاني ٢٠٠٩

 

(تحضير الخوري اميل هاني)

 
في أحد تجديد البيعة نتساءل ما هي البيعة وما يعني تجديد البيعة لي انا المسيحي؟

إنّ كلمة البيعة أو الكنيسة كلمة مشتقة من اللغة السريانية وتعني كل تجمع ليتورجي للصلاة وتقدمة القربان. أما تجديد البيعة فهو عيد يهودي حيث إعتاد فيه اليهود بعد ان دمر الهيكل ان يتذكروا عيد بناء الهيكل وتجدد المذبح فكانوا يحملون الأغصان الخضراء وينشدون أناشيد الفرح وكأنّ الرب يضيء عليهم من جديد.

هكذا الكنيسة هي مدعوة كل سنة إلى ان تتجدد على ضوء نور المسيح يسوع، الذي اصبح هو وسيط العهد الجديد. فعلى ضوء كلمته، نحن مدعوون بكل فرح إلى أن نبدأ مسيرتنا الإيمانية من جديد على خطى المسيح فنرافقه في كلّ مراحل حياته من المعمودية إلى صعوده لنصل معه إلى الكمال الذي دعانا أن نعيشه.

في هذه الذبيحة الإلهية نقدم حياتنا قرباناً على مذبح الرب، سائلينه أن يجدد فينا نوره الالهي لنكون معه جدداً وقديسين، ويكون هو أساس حياتنا بما فيها من واقع بشري أليم يتعدى قدراتنا الذاتية.

الرسالة: (عب ١/ ١٣ -٢/ ٥)
من خلال دم الذبائح الحيوانية كان الشعب، يتطهر من خطاياه ليصيروا مقبولين حسب ناموس العهد القديم.اما ذبيحة المسيح فتطهرنا من الداخل وتفتح حياتنا وقلوبنا على الحياة الإلهية. فبيسوع المسيح الفادي، نلنا الوعد بالحياة الأبدية وأعطينا قلوباً جديدة بالروح القدس تجعلنا ننطلق لخدمة الله وطاعته من أجل إعلان إيماننا بالمسيح يسوع، وبدم يسوع وحده تتطهر ضمائرنا ونتحرر من الموت ومن سلطان الخطيئة علينا. فهل لديك الرغبة لتتحرر من قيود الخطيئة؟ أتؤمن أن بيسوع وحده تنال الحياة الابدية؟ دع قلبك يتغير لكي ينفتح على قلب الله فتصبح خليقة جديدة من خلاله وبه وحده.

الإنجيل: (يو ١٠/ ٢٢ -٤٢)
لماذا التجديد؟ هل لأن هناك قديم؟
إن الاحتفال بالتجديد قد بدأ سنة ١٦٥ ق.م. عندما كان اليهود يحتفلون به ليتذكروا تجديد الهيكل الذي كان انطيوخس الرابع إبيفانوس السلجوقي قد دنّسه فرفع منه المنارة الذهبية ذات السبعة السرج وأقام فيه تمثالاً لإله اليونان زوس، ومنع تقدمة الذبائح اليومية فيه واستبدل الطقوس اليهودية بطقوس وثنية ومنع البطالة يوم السبت وحاول فرض العادات اليونانية على اليهود. أما التجديد فقد كان على يد يهوذا المكابي الذي غيّر المذبح وقدّم عليه ذبيحة لله مجدداً بذلك العبادة في الهيكل وقررّ الاحتفال بهذه الذكرى كل سنة. وفي هذا العيد كانت تنشد المزامير، وتحمل أغصان النخيل والزيتون، ويضاء الهيكل إضاءة كاملة.
أما جديد يسوع، فهو أنه يريد ان يجمع لله خرافاً جديدة من شعبه القديم والجديد، وجديده أنه يريد ان يعطيها الحياة الأبدية فلا تهلك أبداً ولا يخطفها من يده أحد، وأيضاً، يريد إدخال جميع الناس في شركة مع الآب بالروح القدس لأن الآب قدّسه بالروح وأرسله الى العالم من أجل هذه الغاية.
تجديد البيعة هو إعادة جمع شعب الله من كل شعوب الارض. أما اليوم فنحن نجدد إيماننا بالكنيسة – السر والشركة، جماعة الإيمان بالمسيح أداة الخلاص لجميع الناس ومكان فداء البشرية جمعاء وينبوع الحياة الالهية.
يسوع يحاول ان يكشف هويته الحقيقية لليهود لكنهم لن يقبلوا بها لأنهم يتصورونها بطريقة مغايرة تماماً.

واليوم ، هل أسعى أنا بدوري الى ان أتجدّد؟
هل أحاول تحريك مستنقعي الهادئ ليتحول أنهاراً حية؟

 فكرة للتأمل :

اليوم عيد تجديد البيعة، وها الجديد مقيم معنا. هو حجر الزاوية ومن دونه لا تتجدد البيعة. إن كان يسوع حاضر معنا وفينا يجب ان نتغير حتى تنجلي صورة المسيح ونصير خليقة جديدة.
الكنيسة تدعونا في هذا الاحد لنتجدد ونجدد هيكل المسيح الذي نكوّن حجارته البشرية. كما إن ماء البحر بتجدد دائم كذلك نحن بفعل الروح القدس نتجدد دوماً في الله الاب لنصبح خليقة جديدة موصومين بوصمته الالهية.
الكنيسة تستمر بتجدد ابنائها في شركة الثالوث الاقدس الله الاب، والابن يسوع، والروح القدس.

قديس الأسبوع:

الأحد ٨ تشرين الثاني : عيد مار ميخائيل رئيس الملائكة.
الثلاثاء ١٠ تشرين الثاني : مرت مورا.
الجمعة ١٣ تشرين الثاني: مار يوحنا فم الذهب.
السبت ١٤ تشرين الثاني: فيلبس الرسول.
 

 

أرسل هذا المقال